" إنّ اللهَ تباركَ وتعالى أيّنَ الأينَ بلا أين ، وكَيَّفَ الكيفَ بلا كيف ، وكانَ اعتمادُه على
قدرتِه " . فقامَ إليه الرجلُ فقَبَّلَ رأسَه وقالَ : أشهَدُ أن لا إلهَ إلاّ اللهُ ، وأنّ محمّداً رسولُ الله ،
وأنّ علياً وَصِيُّ رسولِ الله ( صلى الله عليه وآله ) والقيِّمُ بعدَه بما قامَ به رسولُ الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنَّكم الأئمّةُ الصادِقونَ ،
وأنّكَ الخَلَفُ من بعدهم .
3 . محمّدُ بنُ يحيى ، عن أحمدَ بنِ محمّدِ بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم
بن محمّد ، عن عليّ بن أبي حمزةَ ، عن أبي بصير ، قال : جاء رجلٌ إلى أبي جعفر ( عليه السلام )
فقال له : أخْبِرني عن ربِّكَ متى كانَ ؟ فقال : " وَيْلَكَ ، إنّما يقالُ لشيء لم يكن : متى كان ، إنّ
شرح
وقوله ( عليه السلام ) : ( إنّ الله تبارك وتعالى أيّن الأين بلا أين ) بيان لعدم صحّة " متى كان "
فيه سبحانه .
وتقريره : أنّ " متى كان " لا يصحّ إلاّ لما في الزمان ، والزمانُ لا يكون إلاّ لذي
مادّة جسمانية يلزمه الأينُ عند وجوده وهو الذي أيّن الأين ، وخلقه ، وخلق ما
يلزمه الأين ، فلا يصحّ " متى كان " .
ونبّه على عدم إمكان الكيف له بأنّه موجد الكيف ، وعلى أنّه لا يجوز أن يكون
اعتماده على شيء من خلقه من الجسمانيّات وغيرها وبالجملة على ما يغايره بل
على قدرته التي لا تزيد على ذاته سبحانه بقوله : ( وكان اعتماده على قدرته ) .
ولمّا كان الكلام في هذا الحديث مع العلماء لا العوامّ ، نَبَّهَ على نفي صحّة " متى "
في حقّه سبحانه بكونه منزّهاً عن لوازم معروض الزمان ، أي المادّة الجسمانيّة
المخلوقة له سبحانه .
وفي الأحاديث الأُخر بَيَّنَ عدمَ صحّة " متى " في حقّه بعدم صحّة اختصاص
وجوده سبحانه بزمان مخصوص .
وفي رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر هذه على ما أورده أبو جعفر بن بابويه
في كتاب التوحيد " أخبرني عن ربّك أين كان " ( 1 ) فالجواب على طبق السؤال بلا
هامش
1 . التوحيد ، ص 125 ، باب القدرة ، ح 3 .