باب الكون والمكان
1 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزةَ ،
قال : سألَ نافعُ بنُ الأزرَقِ أبا جعفر ( عليه السلام ) فقالَ : أخْبِرْني عن اللهِ متى كان ؟ فقال : " متى لم يَكُنْ
حتّى أُخْبِرَك متى كانَ ، سبحانَ من لم يَزَلْ ولا يَزالُ فَرْداً صَمَداً لم يَتَّخِذْ صاحِبَةً ولا وَلَداً " .
2 . عدَّةٌ من أصحابِنا ، عن أحمدَ بن محمّدِ بن خالد ، عن أحمدَ بن محمّد بن أبي نَصْر ،
قالَ : جاء رجلٌ إلى أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) من وَراءِ نَهَرِ بَلْخَ ، فقال : إنّي أسألكَ عن مسألة ،
فإنْ أجَبتَني فيها بما عندي قلتُ بإمامتك ، فقالَ أبو الحسن ( عليه السلام ) : " سَلْ عمّا شئتَ " فقال :
أخْبِرْني عن ربّك متى كان ؟ وكيف كان ؟ وعلى أيّ شيء كانَ اعتمادُهُ ؟ فقالَ أبو الحسن ( عليه السلام ) :
شرح
باب الكون والمكان
قوله : ( متى لم يكن حتّى أُخبرك متى كان ) .
لمّا كان " متى كان " سؤالا عن الزمان المختصّ بين الأزمنة بوجوده ، ولا يصحّ
فيما لا اختصاص لزمان به ، أجابه ( عليه السلام ) بقوله : " متى لم يكن حتّى أُخبرك متى كان "
ونَبَّهَ به على بطلان الاختصاص الذي أُخذ في السؤال .
ثمّ صرّح بسرمديّته بقوله : ( سبحان من لم يزل ولا يزال ) وبعدم مقارنته
للمتغيّرات واستحالة التغيّر عليه بدخول شيء فيه واتّصافه به ، أو خروج شيء منه
حتّى يصحّ الاختصاص بزمان باعتبار من الاعتبارات بقوله : ( فرداً صمداً لم يتّخذ
صاحبة ولا ولداً ) .
قوله : ( فإن أجبتني فيها بما عندي ) أي بالجواب الحقّ الذي صحّ حقيقة عندي
بالبراهين اليقينيّة أو بقول المعصومين من الأنبياء والحجج صلوات الله عليهم .
وقوله : ( متى كان ) أي أخبرني عن زمان وجوده المختصّ به .
وقوله : ( كيف كان ) سؤال عن كيفيّة المتكيّف بها .
وقوله : ( وعلى أيّ شيء كان اعتماده ) أي بأيّ شيء كان استمداده في خلق
ما خلق ؟