منه خِلْواً بعد ذهابه ؛ لم يَزَلْ حيّاً بلا حياة ، ومَلِكاً قادراً قبل أن يُنْشِئَ شيئاً ، ومَلِكاً جبّاراً
شرح
وفي رواية أبي جعفر بن بابويه بإسناده عن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) هذا الخبرَ : " لا
يشبهه شيء مكوَّن " . ( 1 )
والشاهد لما ذكرناه من تفسير " المذكور " بالمكوَّن ما سيجيء في باب البَداء من
رواية مالك الجُهني قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله تعالى : ( أو لم ير الإنسان
أنّا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً ) ( 2 ) قال : فقال : " مقدّراً ولا مكوَّناً " قال : وسألته عن
قوله تعالى : ( هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا ) ( 3 ) فقال : " كان
مقدَّراً غير مذكور " ( 4 ) .
وقوله : ( ولا كان خِلْواً ) أي خالياً ( من الملك ) بضمّ الميم ، أي العظمة والسلطنة
( قبل إنشائه ) أي إنشاء شيء ؛ لقدرته على إيجاد الأشياء وإبقائها على الوجود
وإعدامها بعد الوجود وإبقائها على العدم ، وكونِه جامعاً في ذاته لما يحتاج إليه فعلُه
وحاجةِ المهيّات إليه في الوجود مطلقاً لذواتها ( 5 ) ، فهو في غاية العظمة وأعلى مراتب
السلطنة والغلبة على الأشياء كلِّها .
( ولا يكون منه ) أي من المُلك ( خلواً بعد ذهابه ) أي ذهاب ما أنشأه ، أو إنشائه
لما ذكرنا .
وقوله : ( لم يزل حيّاً بلا حياة ) أي بلا حياة مغايرة لذاته - ناظر إلى قوله : " حيّاً بلا
كيف " وقوله : ( وملكاً قادراً قبل أن ينشئ شيئاً ) ناظر إلى قوله : " ولا كان ضعيفاً قبل
أن يكوّن شيئاً " وإلى قوله : " ولا كان خلواً من المُلك قبل إنشائه " .
هامش
1 . التوحيد ، ص 173 ، باب نفي المكان والزمان ، ح 2 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 299 ، باب جوامع التوحيد ،
ح 28 ، وفيهما : " لا يشبه شيئاً مكوّناً " .
2 . كذا في النسخ والكافي المطبوع ، وفي سورة مريم ( 19 ) : 67 هكذا : ( أَوَ لاَ يَذْكُرُ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ
يَكُ شَيْئًا ) ، وفي سورة يس ( 36 ) : 77 هكذا : ( أَوَ لَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَة فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ ) .
3 . الإنسان ( 76 ) : 1 .
4 . الكافي ، ج 1 ، ص 147 ، باب البداء ، ح 5 .
5 . في " خ " : " لذاتها " .