الأسماء عليه بصفاته التي وَصَفَ بها نفسَه ، فعَقَدَ عليه قلبَه ، ونَطَقَ به لسانُه في سرائره
وعلانيتِه ، فأُولئك أصحابُ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حقّاً " .
* وفي حديث آخر : " أُولئكَ هم المؤمنونَ حَقّاً " .
2 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن النَضْر بن سُوَيْد ، عن هشام بن الحَكَمِ أنّه سألَ أبا
عبد الله ( عليه السلام ) عن أسماء اللهِ واشتقاقِها : اللهُ ممّا هو مُشتَقٌّ ؟ قال : فقال لي : " يا هشامُ ، اللهُ مشتقٌّ
من إله ، والإله يَقتضي مَألوهاً ، والاسمُ غير المسمّى ، فمَنْ عَبَدَ الاسمَ دونَ المعنى فقد كَفَرَ
شرح
المقصود أن يعبّر عنه ، أي ذاته الأحديّ المتعالي عن إحاطة العقول والإدراكات
( ومن عبد الاسم والمعنى ) أي مجموعهما ، أو كلّ واحد منهما ( فقد أشرك ) حيث
أدخل في عبادته غيرَه سبحانه ( ومن عبد المعنى بإيقاع الأسماء عليه بصفاته التي
وصف بها نفسه ) أي كما وصف ( فعقد عليه قلبه ) أي اعتقد المعنى وإلهيّته ، أو أنّه
يعبده اعتقاداً جازماً صادقاً ( 1 ) ( ونطق به لسانه في سريرته ( 2 ) وعلانيته ) فإنّ الاعتقاد
بالقلب إذا فارق اختياراً عن الإقرار باللسان لم يكن كافياً في الإسلام والإيمان ،
ولا بدّ من النطق به مع التمكّن ( فأولئك ) أي من عبده ( 3 ) معتقداً بقلبه ، مقرّاً بلسانه
( من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حقّاً ) أي ممّن أخذ بقوله ، كما قال : " واتّبع هداه ،
وسلك سبيله واقتفاه " . وهم المؤمنون ، كما في قوله : ( وفي حديث آخَرَ : أُولئك هم
المؤمنون حقّاً ) .
قوله : ( الله مشتقّ من أله . . . ) .
يحتمل أن يكون المشتقّ منه " إله " كفعال ويحتمل أن يكون " أَلِهَ " كفَعِلَ ،
وعلى التقديرين ففيه معنى الإله ( والإله يقتضي مألوهاً ) أي من له إله ؛ فإنّ معنى
الإله ( 4 ) نسبي يقتضي نسبته إلى غيره ، ولا يتحقّق بدون الغير ، والمسمّى لا حاجة له
هامش
1 . في حاشية " ت " : تفسير الأوّل ناظرٌ إلى أنّ " عبد " بمعنى " عرف " ، والثاني إلى أنّه بمعنى العبادة . وقوله :
" اعتقاداً جازماً صادقاً " بالنظر إلى كلّ واحد منهما .
2 . في الكافي المطبوع : " سرائره " .
3 . في " خ " : + " اختياراً " .
4 . في " خ " : " مفهوم الإلهية " .