تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ربّي - تبارك وتعالى - كانَ ولم يَزَلْ حَيّاً بلا كَيْف ، ولم يَكُنْ له كانَ ، ولا كانَ لكَوْنِهِ كونُ كيف ، ولا كانَ له أينٌ ، ولا كانَ في شيء ، ولا كانَ على شيء ، ولا ابْتَدَعَ لمكانه مَكاناً ،
شرح
حاجة إلى زيادة تعمل للتطبيق . قوله : ( فقال : ويلك إنّما يقال لشيء لم يكن : متى كان ) أي إنّما يقال لشيء مختصّ بزمان دون زمان آخَرَ : متى كان . وأمّا ما لا اختصاص له بزمان من الأزمنة فلا يقال فيه : متى كان ، والله سبحانه لا اختصاص لوجوده بزمان . وإلى هذا أشار ( عليه السلام ) بقوله : ( إنّ ربّي تبارك وتعالى كان ولم يزل ) أي كان واستمرّ بلا اختصاص بزمان كونه ( حيّاً بلا كيف ) فلا حياة له زائدة على ذاته ، ولا من الكيفيّات التي تعدّ من توابع الحياة . وقوله : ( ولم يكن له " كان " ) أي ولم يتحقّق كون شيء له من الصفات الزائدة وغيرها . ( ولا كان لكونه كونُ كيف ) أي ما كان لوجوده ثبوتُ كيف ، واتّصافٌ بكيفيّة من الكيفيّات ، متغيرةً كانت أو غيرَ متغيّرة ؛ لعدم زيادته على ذاته . وقوله : ( ولا كان له أين ) نفي للأين عنه سبحانه مجملا . وقوله : ( ولا كان في شيء ولا كان على شيء ، ولا ابتدع لمكانه مكاناً ) نفي لأُمور تنتفي ( 1 ) بنفيها تفاصيلُ الأين والمكان ؛ فإنّه إذا لم يكن في شيء أصلا ، لا كونَ الجزء في الكلّ ، ولا كونَ الكلّي في الجزئي ، ولا كونَ الحالّ في المحلّ ، ولا كونَ الداخل في المكان فيه ، انتفى عنه الأينُ بالمعنى المذكور عند أهل العلم من الفلاسفة ومن تبعهم في القول بأنّ المكان هو السطح الباطن للحاوي المحيط بالمحويّ ، أو أنّه البُعد المجرّد . وإذا لم يكن على شيء بالاعتماد عليه ، أو بالوضع والترتيب ، انتفى عنه الأينُ
هامش
1 . في " خ ، ل ، م " : " ينتفي " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 294 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي