ربّي - تبارك وتعالى - كانَ ولم يَزَلْ حَيّاً بلا كَيْف ، ولم يَكُنْ له كانَ ، ولا كانَ لكَوْنِهِ كونُ
كيف ، ولا كانَ له أينٌ ، ولا كانَ في شيء ، ولا كانَ على شيء ، ولا ابْتَدَعَ لمكانه مَكاناً ،
شرح
حاجة إلى زيادة تعمل للتطبيق .
قوله : ( فقال : ويلك إنّما يقال لشيء لم يكن : متى كان ) أي إنّما يقال لشيء
مختصّ بزمان دون زمان آخَرَ : متى كان . وأمّا ما لا اختصاص له بزمان من الأزمنة
فلا يقال فيه : متى كان ، والله سبحانه لا اختصاص لوجوده بزمان . وإلى هذا أشار ( عليه السلام )
بقوله : ( إنّ ربّي تبارك وتعالى كان ولم يزل ) أي كان واستمرّ بلا اختصاص بزمان
كونه ( حيّاً بلا كيف ) فلا حياة له زائدة على ذاته ، ولا من الكيفيّات التي تعدّ من توابع
الحياة .
وقوله : ( ولم يكن له " كان " ) أي ولم يتحقّق كون شيء له من الصفات الزائدة
وغيرها .
( ولا كان لكونه كونُ كيف ) أي ما كان لوجوده ثبوتُ كيف ، واتّصافٌ بكيفيّة
من الكيفيّات ، متغيرةً كانت أو غيرَ متغيّرة ؛ لعدم زيادته على ذاته .
وقوله : ( ولا كان له أين ) نفي للأين عنه سبحانه مجملا .
وقوله : ( ولا كان في شيء ولا كان على شيء ، ولا ابتدع لمكانه مكاناً ) نفي
لأُمور تنتفي ( 1 ) بنفيها تفاصيلُ الأين والمكان ؛ فإنّه إذا لم يكن في شيء أصلا ، لا كونَ
الجزء في الكلّ ، ولا كونَ الكلّي في الجزئي ، ولا كونَ الحالّ في المحلّ ، ولا كونَ
الداخل في المكان فيه ، انتفى عنه الأينُ بالمعنى المذكور عند أهل العلم من الفلاسفة
ومن تبعهم في القول بأنّ المكان هو السطح الباطن للحاوي المحيط بالمحويّ ، أو
أنّه البُعد المجرّد .
وإذا لم يكن على شيء بالاعتماد عليه ، أو بالوضع والترتيب ، انتفى عنه الأينُ
هامش
1 . في " خ ، ل ، م " : " ينتفي " .