3 . محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن الحسن بن عليّ بن يوسفَ بن بَقّاح ،
عن سيف بن عميرةَ ، عن إبراهيم بن عُمَرَ ، قال : سمعتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : إنَّ أمرَ اللهِ كلَّه
عجيبٌ ، إلاّ أنّه قد احتَجَّ عليكم بما قد عَرَّفَكُمْ من نفسِهِ " .
باب المعبود
1 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن محمّد بن عيسى بن عُبَيد ، عن الحسن بن محبوب ، عن ابن
رئاب ، وعن غير واحد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " من عَبَدَ الله بالتوهّم فقد كَفَرَ ، ومن عَبَدَ
الاسمَ دون المعنى فقد كَفَرَ ، ومن عَبَدَ الاسمَ والمعنى فقد أشْرَكَ ، ومن عَبَدَ المعنى بإيقاع
شرح
قوله : ( إنّ أمر الله كلَّه عجيب ) .
" العجيب " : الأمر العظيم الغريب المخفيُّ سببه . والمراد أنّ أمر الله كلّه من
الخفايا التي لا يطّلع عليها إلاّ بتعريف وتبيين من الله سبحانه ، وإعطائه القلوبَ مبادئَ
معرفته ، إلاّ أنّه احتجّ على عباده بما عرّفهم من نفسه وأعطاهم مبادئ معرفته ، ولم
يحتجّ عليهم ولم يكلّفهم بما سواه ( 1 ) ، فلا ينبغي لأحد أن يتعرّض لمعرفته ما لم يكلّفه
به من أمره سبحانه ، ويتكلّفَ تحقيقَ ما لم يُعطَ مبادئَ معرفته .
باب المعبود
قوله : ( من عبد الله بالتوهّم ) أي بأن يتوهّمه محدوداً مدركاً بالوهم ( فقد كفر ) لأنّ
كلّ محدود مدرك بالوهم غيره سبحانه ، ومن عبده كان عابداً لغيره ، وعبادة غيره
سبحانه كفرٌ .
وقوله : ( ومن عبد الاسم ) أي بالحروف ، أو بالمفهوم الصفتي له ( دون المعنى )
أي المعبّر عنه بالاسم ( فقد كفر ) لأنّ الحروف والمفهومَ غير واجب الوجود الخالق
إلهِ الكلّ سبحانه ، وعبادة غيره كفر ، وإنّما الاسم بلفظه ومفهومه تعبير عن المعنى
هامش
1 . في حاشية " ت " : كخلق العالم ، فإنّه لم يطّلع عن كيفية خلقه ، ولم يحتجّ على أحد على كيفيّته ولم يكلّفه .