تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
موجودٌ ، غيرُ فقيد ، وأنّه ليسَ كمثله شيءٌ " .
شرح
ولا مخرج من العدم إلى الوجود ( مثبَت ) أي محكوم عليه بالثبوت والوجود لذاته بالبراهين القاطعة ( موجود ) أي حقيقة عينيّة ، لها ما ينتزع العقل ويدركه منه من المعنى البديهي المعبَّر عنه بالوجود ، أو من الوجدان ، أي معلوم ( غير فقيد ) أي غير مفقود زائل الوجود ، أو لا يفقده الطالب ، أو غير مطلوب عند الغيبة ؛ حيث لا غيبة له . والحاصل : أنّه لا مبدأ لوجوده ، فهو الأوّل ولا نهاية لوجوده ، فهو الآخِر ، وهو مثبت الوجود لذاته بالأدلّة القاطعة الظاهرة ؛ فهو الظاهر مخفيّ لشدّة ظهوره ( 1 ) وعدم غيبته عن شيء ؛ فلا يغيب عنه شيء ، فهو الباطن لخَفائه أو اطّلاعه على البواطن والخفايا . ( وأنّه ليس كمثله شيء ) أي لا يشاركه شيء في حقيقته ، أو فيها وفي صفاته وأُموره ، فلا هو كشئ من خلقه فيما يعدّ من صفة خلقه ويليق به ، ولا شيء غيره مثله في حقيقته ، أو فيما هو من صفاته وما يليق به . وهذا الحديث قريب ممّا روي عن ابن عبّاس ( 2 ) قال : جاء أعرابي إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول الله علّمني من غرائب العلم ، قال : " ما صنعت في رأس العلم حتّى تسأل عن غرائبه ؟ " قال الرجل : ما رأس العلم يا رسول الله ؟ قال : " معرفة الله حقّ معرفته " قال الأعرابيّ : وما معرفة الله حقّ معرفته ؟ قال : " تعرفه بلا مثل ولا شبه ولا ندّ وأنّه واحد أحد ، ظاهر باطن ، أوّلٌ آخِرٌ ، لا كفو له ولا نظير له ، فذلك حقُّ معرفته " ( 3 ) .
هامش
1 . في حاشية " ت " : والحاصل أنّ الإنسان يدرك شيئاً بشرط أن يكون قريباً منه بقرب خاصّ ، فإذا تجاوز عن ذلك الحدّ في جانب القرب فلا يدركه ، كما في المبصرات ، فإنّها مشروط في الرؤية بقرب خاصّ ، وكذلك في المعقولات ، وكذا مشروط في جانب الظهور بمرتبة خاصّة ؛ فافهم . 2 . في حاشية " ت " : رواه ابن بابويه بإسناده في التوحيد عن ابن عباس ( منه دام ظلّه العالي ) . 3 . التوحيد ، ص 284 ، باب أدنى ما يجزئ من معرفة التوحيد ، ح 5 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 296 ، باب أدنى ما يجزئ من المعرفة ، ح 4 ؛ جامع الأخبار ، ص 5 ، الفصل الأوّل في معرفة الله ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 14 ، باب ثواب الموحّدين والعارفين ، ح 36 .