باب أدنى المعرفة
1 . محمّد بن الحسن ، عن عبد الله بن الحسن العلويّ ؛ وعليُّ بن إبراهيم ، عن المختار
بن محمّد بن المختار الهمدانيّ جميعاً ، عن الفَتح بن يزيدَ ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : سألتُه
عن أدنى المعرفةِ ، فقال : " الإقرارُ بأنّه لا إلهَ غيره ، ولا شبْهَ له ولا نظيرَ ، وأنّه قديمٌ مُثبَتٌ
شرح
معرفته بخلق غيرِه ، أو بمخلوقيّة خلق ؛ لأنّه سبحانه ( 1 ) أعظمُ وأجلُّ من أن
لا يقدر على إقامة البراهين لمعرفته بلا توسّط معرفة خلق آخَرَ ، أو معرفة مخلوقية
شيء من الأشياء ، وأكرمُ وألطفُ بعباده من أن يقدر عليها ولا يقيم
ولا يهديهم إليها ، بل معرفة الأنبياء والحجج تتوقّف على معرفة باعثهم
وخالقهم .
ويحتمل أن يكون قوله : ( يعرفون بالله ) على صيغة المعلوم ، أي بل العباد - أي
العقلاء من خلقه - يعرفون الله بالله ، لا بتوسّط المخلوق ، ويكون إشارةً إلى طريقة
الصدّيقين الذين يستدلّون بالحقّ ( 2 ) ، لا عليه .
باب أدنى المعرفة
قوله : ( سألته عن أدنى المعرفة فقال : الإقرار بأنّه لا إله غيره ) أي ما لا بدّ لكلّ
أحد من المكلّفين بالمعرفة . ولا يكون بدونه من أهلها الإقرارُ والاعتقاد بوجود إله ،
أي خالق مستحقّ لأن يُعبد ، متفرّد بالإلهية ، متنزّه عن الشبه ، فلا يُشبه هو غيره .
أو المراد : لا شبيه له في استحقاق العبادة ( ولا نظير له ) أي المماثل الممانع ،
فلا يشاركه غيره في مرتبته ولا يعارضه ( وأنّه قديم ) أي غير محتاج إلى علّة
هامش
1 . في حاشية " ت " : لأنّ الله تعالى خلق نفس الإنسانيّة بحالة تدرك بها المقدّمات لمعرفة الواجب من غير أن
يلتفت إلى الخلق أو المخلوقية ، مثلا كإدراكها بمعنى الإمكان ، وينتقل منه إلى الواجب ؛ فتدبّر .
2 . في حاشية " ت " : أي يستدلّون بكون وجود المطلق على وجود الخاصّ للواجب ، وبالوجود الخاصّ على
الصفات الكمالية ، وبالصفات الكمالية على وجود الممكنات .