في شيء ، وخارِجٌ من الأشياء ، لا كشئ خارج من شيء ، سبحانَ من هو هكذا ولا هكذا
غيرُه ، ولكلّ شيء مُبتَدَأٌ " .
3 . محمّد بن إسماعيلَ ، عن الفضل بن شاذانَ ، عن صفوانَ بن يحيى ، عن منصور بن
حازم ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّي ناظرتُ قوماً فقلتُ لهم : إنَّ اللهَ - جلَّ جلاله - أجَلُّ
وأعزُّ وأكرَمُ من أن يُعرَفَ بخَلْقِه ، بل العبادُ يُعرَفونَ بالله ، فقال : " رَحِمَكَ اللهُ " .
شرح
قربٌ بحسب الحضور العلمي والاتّصالات العقلية ، فهو داخل حاضر في الأشياء
بعلمه بها ، خارج من ( 1 ) الأشياء ، يتعالى ذاته عن ملابستها ومقارنتها ، والاتّصاف
بصفتها ، والائتلاف منها ، لا كخروج شيء من شيء بالبُعد المكاني ، أو المحلّي ، أو
التحدّد بحدود مختلفة يوجب خروج شيء من شيء مع التشارك في المهيّة
الإمكانية ، بل لتعاليه عن المهيّة المغايرة للوجود ( سبحان مَن هو هكذا ولا هكذا
غيره ) أي لا يشاركه في هذه الصفات شريك وذات مغاير له ( وهو ( 2 ) لكلّ شيء
مبتدأ ( 3 ) ) أي لا واجب غيره ، وكلّ شيء مخلوق له ، فلا يوافق شيئاً منها موافقة
الموافقات منها ، ولا يخالف شيئاً منها مخالفةَ المخالفات منها ، ولو كان كذلك
لصدر منه بعض دون بعض ، بل نسبته إلى الكلّ في التوافق والتخالف غير مختلفة ،
فهو في مبدئيّته متساوي النسبة إلى الكلّ ، وإن توقّف بعضها على بعض .
قوله : ( إنّ الله جلّ جلاله أجلُّ وأكرمُ من أن يعرف بخلقه ) أي ( 4 ) أن يعرف
بوجوده وصفاته الكماليّة وتقدّسه وتنزّهه عمّا لا يليق به بوساطة العلم بصدق خلقه
كالنبي والحجج ، وبإخباره ؛ لأنّ الله سبحانه أوّل الأشياء ، وبرهانه أوّل البراهين
وأظهر الأشياء ، وبرهانه أظهر البراهين ، وصدقُ الأنبياء والحجج إنّما يعرف بمعرفة
الله سبحانه ، فكيف يُعرف الله سبحانه بقولهم ؟ !
أو المراد من أن يتوقّف معرفته على وجود خلقه ، فلا يعرفه أحد إلاّ بتوسّط
هامش
1 . في " خ " : " عن " .
2 . في الكافي المطبوع : - " هو " .
3 . في " ل " : " مبدأ " .
4 . في " خ " : + " من " .