يقالُ : شيٌ فوقَه ، أمامَ كلِّ شيء ولا يقالُ : له أمامٌ ، داخِلٌ في الأشياء ، لا كشئ داخل
شرح
بالمقايسة أن يقال : ما نسبته إلى خلقه مثلا كنسبة الصورة والقوّة من المادّة ، أو
كنسبة النفس إلى البدن ، أو كنسبة الأب إلى الابن ، أو كنسبة الزوج إلى زوجته ؛
تعالى عمّا يشركون .
وقوله : ( قريب في بُعده ) أي قريب من حيث إحاطة علمه بالكلّ في بُعده من
الكلّ من حيث المباينة في الذات والصفات ، أو من حيث عدم إحاطة علم أحد من
خلقه به .
( بعيد في قربه ) فهو عند الإحاطة بالكلّ علماً وتصرّفاً بعيد ذاتاً وتنزّهاً عن أن
يحدّد ( 1 ) ويحاط بالمدارك .
وقوله : ( فوق كلّ شيء ) أي بالقدرة والغلبة عليه وكماله وتماميّته بالنسبة إلى كلّ
شيء ونقصِ الكلّ بالنسبة إليه ، فكلُّ متوجّه إلى فوق ما عليه متوجّهٌ إليه ، وكلّ متنزّل
صارف عنه .
وقوله : ( ولا يقال : شيء فوقه ) فيه إشعار إلى أنّ إطلاق الفوق فيه بالمعنى
المجازي ، ولا يصحّ هذا المجاز في شيء بالنسبة إليه . وكذا قوله : ( أمام كلّ شيء ) أي
سابق على كلّ شيء ومتقدّم عليه في جهة وِجْهَتهِ ؛ فإنّ كلّ شيء متوجّه نحو كماله .
( ولا يقال : له أمام ) ولا يصحّ هذا الإطلاق مجازاً في شيء بالنسبة إليه .
وقوله : ( داخل في الأشياء ) أي لا يخلو شيء من الأشياء ولا جزء من أجزائه بالغاً
ما بلغ كيف بلغ عن تصرّفه وحضوره العلمي ، لا كدخول الممكنات في الأمكنة ، ولا
كدخول الجزء في الكلّ ، ولا كدخول العارض في المعروف .
والحاصل : أنّ دخول المادّيات بعضِها في بعض بحسب قرب الأمكنة
والاتّصالات والأوضاع الجرمانيّة ، ودخولَ المهيّات بعضِها في بعض دخول الجزء
في الكل ، أو دخول العارض في المعروض ، وقرب المجرّد المفارق عن المادّة
هامش
1 . في " ل " : " يحدّ " .