تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
يقالُ : شيٌ فوقَه ، أمامَ كلِّ شيء ولا يقالُ : له أمامٌ ، داخِلٌ في الأشياء ، لا كشئ داخل
شرح
بالمقايسة أن يقال : ما نسبته إلى خلقه مثلا كنسبة الصورة والقوّة من المادّة ، أو كنسبة النفس إلى البدن ، أو كنسبة الأب إلى الابن ، أو كنسبة الزوج إلى زوجته ؛ تعالى عمّا يشركون . وقوله : ( قريب في بُعده ) أي قريب من حيث إحاطة علمه بالكلّ في بُعده من الكلّ من حيث المباينة في الذات والصفات ، أو من حيث عدم إحاطة علم أحد من خلقه به . ( بعيد في قربه ) فهو عند الإحاطة بالكلّ علماً وتصرّفاً بعيد ذاتاً وتنزّهاً عن أن يحدّد ( 1 ) ويحاط بالمدارك . وقوله : ( فوق كلّ شيء ) أي بالقدرة والغلبة عليه وكماله وتماميّته بالنسبة إلى كلّ شيء ونقصِ الكلّ بالنسبة إليه ، فكلُّ متوجّه إلى فوق ما عليه متوجّهٌ إليه ، وكلّ متنزّل صارف عنه . وقوله : ( ولا يقال : شيء فوقه ) فيه إشعار إلى أنّ إطلاق الفوق فيه بالمعنى المجازي ، ولا يصحّ هذا المجاز في شيء بالنسبة إليه . وكذا قوله : ( أمام كلّ شيء ) أي سابق على كلّ شيء ومتقدّم عليه في جهة وِجْهَتهِ ؛ فإنّ كلّ شيء متوجّه نحو كماله . ( ولا يقال : له أمام ) ولا يصحّ هذا الإطلاق مجازاً في شيء بالنسبة إليه . وقوله : ( داخل في الأشياء ) أي لا يخلو شيء من الأشياء ولا جزء من أجزائه بالغاً ما بلغ كيف بلغ عن تصرّفه وحضوره العلمي ، لا كدخول الممكنات في الأمكنة ، ولا كدخول الجزء في الكلّ ، ولا كدخول العارض في المعروف . والحاصل : أنّ دخول المادّيات بعضِها في بعض بحسب قرب الأمكنة والاتّصالات والأوضاع الجرمانيّة ، ودخولَ المهيّات بعضِها في بعض دخول الجزء في الكل ، أو دخول العارض في المعروض ، وقرب المجرّد المفارق عن المادّة
هامش
1 . في " ل " : " يحدّ " .