تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
إحلالك إيّاه المحلَّ الذي وَصَفْتَ ؟ فقال ابن المقفّع : أمّا إذا تَوَهَّمْتَ عليَّ هذا فقُمْ إليه وتَحَفَّظْ ما استطعتَ من الزلل ، ولا تَثْني عنانَك إلى استرسال فيُسَلِّمَكَ إلى عِقال ، وسِمْهُ ما لَك أو عليك . قال : فقام ابن أبي العوجاء وبقيتُ أنا وابن المقفّع جالِسَيْنِ ، فلمّا رجَع إلينا ابن أبي العوجاء قال : ويلك يا ابن المقفّع ، ما هذا ببَشَر ، وإن كان في الدنيا روحانيٌّ يَتَجَسَّدُ إذا شاءَ ظاهراً ويَتَرَوَّحُ إذا شاء باطناً فهو هذا . فقال له : وكيف ذلك ؟ قال : جلستُ إليه ،
شرح
قوله : ( أمّا إذا توهّمت عليَّ هذا فَقم إليه . . . ) . " أمّا " للشرط ، وفعله محذوف ، ومجموع الشرط والجزاء الذي بعدها جواب لذلك الشرط . وذِكْر " عليّ " لتضمين التوهّم معنى الكذب والافتراء ( وتحفَّظْ ) أي لا تغفُل ( ما استطعت ) . وقوله : ( ولا تَثْنِ ) نهي . وفي بعض النسخ " ولا تثني " ويكون نفياً يراد به النهي ، وإنشاءً في قالب الخبر ، أي ولا تعطف ( عنانك ) . و " العنان " : سَيْر اللجام الذي يُمسك ( 1 ) به الدابّة ، والمراد به هاهنا ما يُمسك ( 2 ) به نفسَه ( إلى استرسال ) أي رفق وتُؤَدَة ، أي لا تَمِل إلى الرفق والمساهلة ( فيسلمك إلى عقال ) من التسليم أو الإسلام ، يقال : أسلم أمره إلى الله أي سلّمه . وقوله : ( وسُمْهُ ما لك وعليك ( 3 ) ) السوم : أن يجعل الشيء في معرض البيع والشرى ، ويُتعرّض للمعاملة بأخذه أو إعطائه ( 4 ) . والمراد أنّه تحفّظ ولا تساهل وساوِمه فيما لك وما عليك ، أي أعرض عليه ما لك واستمع منه ما عليك ناظراً فيهما بنظر البصيرة لئلاّ تُغلَب وتصير محجوجاً . وقوله : ( يتجسّد ) أي يصير ذا جسد وبدن يُبصر به ويُرى ( إذا شاء [ ظاهراً ] ويتروّح ) أي يصير روحاً صرفاً ويبطن ويختفي عن الأبصار والعيون ( باطناً ) .
هامش
1 . في " خ ، ل ، م " : " تمسك " . 2 . في " خ ، ل " : " تمسك " . 3 . في " خ ، ل " : " وما عليك " ؛ وفي الكافي المطبوع : " أو عليك " . 4 . في " ل " : " وإعطائه " .