إحلالك إيّاه المحلَّ الذي وَصَفْتَ ؟ فقال ابن المقفّع : أمّا إذا تَوَهَّمْتَ عليَّ هذا فقُمْ إليه وتَحَفَّظْ
ما استطعتَ من الزلل ، ولا تَثْني عنانَك إلى استرسال فيُسَلِّمَكَ إلى عِقال ، وسِمْهُ ما لَك أو
عليك . قال : فقام ابن أبي العوجاء وبقيتُ أنا وابن المقفّع جالِسَيْنِ ، فلمّا رجَع إلينا ابن أبي
العوجاء قال : ويلك يا ابن المقفّع ، ما هذا ببَشَر ، وإن كان في الدنيا روحانيٌّ يَتَجَسَّدُ إذا شاءَ
ظاهراً ويَتَرَوَّحُ إذا شاء باطناً فهو هذا . فقال له : وكيف ذلك ؟ قال : جلستُ إليه ،
شرح
قوله : ( أمّا إذا توهّمت عليَّ هذا فَقم إليه . . . ) .
" أمّا " للشرط ، وفعله محذوف ، ومجموع الشرط والجزاء الذي بعدها جواب
لذلك الشرط . وذِكْر " عليّ " لتضمين التوهّم معنى الكذب والافتراء ( وتحفَّظْ ) أي لا
تغفُل ( ما استطعت ) .
وقوله : ( ولا تَثْنِ ) نهي . وفي بعض النسخ " ولا تثني " ويكون نفياً يراد به النهي ،
وإنشاءً في قالب الخبر ، أي ولا تعطف ( عنانك ) .
و " العنان " : سَيْر اللجام الذي يُمسك ( 1 ) به الدابّة ، والمراد به هاهنا ما يُمسك ( 2 ) به
نفسَه ( إلى استرسال ) أي رفق وتُؤَدَة ، أي لا تَمِل إلى الرفق والمساهلة ( فيسلمك
إلى عقال ) من التسليم أو الإسلام ، يقال : أسلم أمره إلى الله أي سلّمه .
وقوله : ( وسُمْهُ ما لك وعليك ( 3 ) ) السوم : أن يجعل الشيء في معرض البيع
والشرى ، ويُتعرّض للمعاملة بأخذه أو إعطائه ( 4 ) . والمراد أنّه تحفّظ ولا تساهل
وساوِمه فيما لك وما عليك ، أي أعرض عليه ما لك واستمع منه ما عليك ناظراً فيهما
بنظر البصيرة لئلاّ تُغلَب وتصير محجوجاً .
وقوله : ( يتجسّد ) أي يصير ذا جسد وبدن يُبصر به ويُرى ( إذا شاء [ ظاهراً ]
ويتروّح ) أي يصير روحاً صرفاً ويبطن ويختفي عن الأبصار والعيون ( باطناً ) .
هامش
1 . في " خ ، ل ، م " : " تمسك " .
2 . في " خ ، ل " : " تمسك " .
3 . في " خ ، ل " : " وما عليك " ؛ وفي الكافي المطبوع : " أو عليك " .
4 . في " ل " : " وإعطائه " .