ويأسَك بعد رجائك ، وخاطرَك بما لم يَكُنْ في وهمك ، وعُزُوبَ ما أنت مُعتَقِدُه عن
ذهنك " . وما زالَ يُعَدِّدُ عَلَيَّ قدرتَه التي هي في نفسي التي لا أدفَعُها حتّى ظننتُ أنّه
سيَظْهَرُ فيما بيني وبينه .
شرح
عليه ، ولا بدّ من الانتهاء إلى عزم لا يكون من فعله ، فإمّا أن يكون العزم على الفعل
أوّلا مستنداً إلى غيره ، أو منتهياً إلى عزم مستند إلى غيره . على أنّا نعلم بديهةً عدمَ
تعدّد العزم ، وأن ليس إلاّ عزم واحد على الفعل .
وما يتوهّمه - من جواز وقوع العزم بقدرته بلا ترجيح بالإرادة والعزم - يؤدّي
إلى تجويز الترجّح ( 1 ) بلا ترجيح ، أو عدّ ما يستند إلى اقتضاء الفاعل إيّاه لا بإرادة منه
فعلا اختيارياً مقدوراً له ، ولم يذهب وهم واهم إلى أحدهما وسيجئ لهذا
زيادةُ توضيح إن شاء الله تعالى .
وقوله : ( وخاطرك بما لم يكن في وهمك ) .
الخاطر من الخطور ، وهو حصول الشيء مشعوراً به في الذهن ، والخاطرُ في
الأصل للمشعور به الحاصلِ في الذهن ، ثمّ شاع استعماله في المشعِر المدرك له
من حيث هو شاعر به ، واستعمله هاهنا في الإدراك والشعور .
أو استعمل الخاطر على صيغة الفاعل بمعنى المصدر ، كما في قمت قائماً ،
ويكون المعنى خطورك بما لم يكن في وهمك من باب القلب ؛ فإنّ الأصل
خطور ما لم يكن في وهمك ببالك . وهذا إشارة إلى ما يحصل في الذهن باعتبار
الحصول بعد العدم من غير اعتبار الاعتقاد بعد ما لم يكن في الذهن أصلا
حتّى وهماً .
وقوله : ( وعزوب ما أنت معتقده عن ذهنك ) إشارةٌ إلى زوال ما كان ثابتاً
قويّ الثبوت ، فلا يكون يزول إلاّ بمزيل .
هامش
1 . في " خ ، ل ، م " : " الترجيح " .