قال : فآمَنَ الزنديقُ على يَدَيْ أبي عبد الله ( عليه السلام ) . فقال له حُمرانُ : جُعِلتُ فداك ، إن آمَنَتِ
الزنادقةُ على يَدِكَ فقد آمَنَ الكفّارُ على يَدَيْ أبيك ، فقالَ المؤمنُ الذي آمَنَ على يَدَيْ أبي
عبد الله ( عليه السلام ) : اجْعَلْني من تلامذتك ، فقال أبو عبد الله : " يا هشام بن الحكم ، خُذْهُ إليك
وعَلِّمْه " ، فَعَلَّمَه هشامٌ ، فكانَ مُعلّمَ أهلِ الشام وأهلِ مصرَ الإيمانَ ، وحَسنَتْ طهارتُه حتّى
رَضِيَ بها أبو عبد الله .
2 . عدَّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن عليّ ، عن
عبد الرحمن بن محمّد بن أبي هاشم ، عن أحمدَ بن مُحَسِّن الميثميِّ ، قال : كنت عند أبي
منصور المتطبّب ، فقال : أخبَرَني رجلٌ من أصحابي قال : كنتُ أنا وابن أبي العوجاء وعبد الله
بن المقَفَّعِ في المسجد الحرام ، فقال ابن المقفّع : تَرَوْنَ هذا الخلق - وأوْمَأَ بيده إلى موضع
الطواف - ما منهم أحدٌ أوجِبُ له اسمَ الانسانيّة إلاّ ذلك الشيخُ الجالسُ - يعني أبا عبد الله
جعفر بن محمّد ( عليهما السلام ) - فأمّا الباقونَ فرَعاعٌ وبهائمُ . فقال له ابن أبي العوجاء : وكيف أوْجَبْتَ
هذا الاسم لهذا الشيخ دونَ هؤلاء ؟ قال : لأنّي رأيتُ عنده ما لم أرَهُ عندهم . فقال له ابن أبي
العوجاء : لا بُدَّ من اختبار ما قلتَ فيه منه ، قال : فقال له ابن المقفّع : لا تفعَلْ ، فإنّي أخافُ أن
يُفسِدَ عليك ما في يدك ، فقال : ليس ذا رأيَكَ ، ولكن تَخافُ أن يَضعُفَ رأيُك عندي في
شرح
في حركته كالكلام في حركة الأوّل ( 1 ) ، وينتهي بالضرورة انتهاء الأجسام المتحرّكة ،
ولكون جميعها محتاجةً إلى خارج بحكم المقدّمة الثالثة ، فلا بدّ من محرّك لا يكون
جسماً ، قاهر للمتحرّك في حركته ، فإن لم يكن له مبدأ فهو المبدأ الأوّل ، وإن كان له
مبدأ فلا بدّ من مبدأ أوّلَ بحكم المقدّمة الثالثة .
وإنّما استدلّ من الحركة لضرورة احتياجها إلى المحرّك ؛ لضرورة خروجها من
العدم إلى الوجود دون الأجسام ، ولم يستدلّ من الكائنات الفاسدات ؛ لأنّه ما يُتوهّم
أن لا مبدأ له هي العِلْويّات دون السِفْليّات ، ولأنّ الغالب القاهر على العِلْويات أحقُّ
بالغلبة على السفليات الظاهر تأثُّرُها من العلويّات دون العكس .
هامش
1 . في " ل " : " الأُولى " .