وضَعْفَكَ بعد قوّتِك ، وسُقْمَك بعد صِحّتِك ، وصحّتَكَ بعد سُقْمك ، ورضاك بعد غَضَبِك ،
وغَضَبَك بعد رضاك ، وحُزنَك بعد فَرَحِك ، وفرحَك بعد حُزْنك ، وحُبَّك بعد بغضك ،
وبُغضَك بعد حُبّك ، وعَزْمَك بعد أناتك ، وأناتَك بعد عزمك ، وشهوتَك بعد كراهتك ،
وكراهتَك بعد شهوتك ، ورغبتك بعد رهبتك ، ورهبتَك بعد رغبتك ، ورجاءَك بعد يأسك ،
شرح
بظهور ( 1 ) آثارها فيهم .
ولمّا كان الاستدلال على المبدأ الأوّل المستحقّ للعبادة ، الموصوفِ بالإلهيّة ،
إنّما يتمّ باستناد ما يجب أن يكون من الأفعال الصادرة بالقصد والشعور إليه سبحانه ،
استدلَّ عليه بآثار القدرة التي هي ( 2 ) أفعال إراديّة ، وعدّدها عليه ، وابتدأ من ابتداء
خلقه ، فقال : ( نشوءك بعد ما لم تكن ) يقال : نشأ نشوءً ونَشْأً أي حَيِيَ ورَبى .
وتقرير الاستدلال : أنّه لما وجدتَ في نفسك آثار القدرة التي ليست من
مقدوراتك ضرورةً ، علمتَ أنّ لها بارئاً قادراً . أمّا كونها من آثار القدرة ، فلكونها
حادثةً محكمةً متقنةً غايةَ الإحكام والإتقان ؛ فإنّ حصول الشخص الإنساني بحياته
ولوازمها بعد ما لم يكن لا بدَّ له من فاعل مباين له ، يدلّك على وحدته تلاؤُمُ ما فيه
من الأفعال والأحوال ، وتغيّرُ أحواله بعد إتقانها ، وعدمُ ثَباته على حال واحدة تدلّ
على كون الفاعل لها قادراً مختاراً يفعل بحكمته ومشيّته ، وهذه الأحوال المتغيّرة
المتبدّلة كثيرة - وقد عدّ ( عليه السلام ) كثيراً منها - لا شبهة في أنّها ليست من فعل النفس
الإنسانيّة ، وأنّها من فاعل مباين قادر على إحداثها بعد ما لم تكن ، وكلّ ذلك ممّا لا
يجوز إنكاره على من يُعدّ من العقلاء إلاّ قوله : ( وعزمك بعد أناتك وأناتك بعد
عزمك ) فإنّه قد ذهب وهمٌ من بعض ( 3 ) القاصرين إلى كون العزم من الأفعال
المقدورة الاختياريّة للعباد ، ولم يعلم أنّ العزم لو كان فعلا مقدوراً له ، لكان مسبوقاً
بمرجّح منه لوقوعه بالاختيار ، والمرجّح القريب لكلّ فعل اختياريّ لنا عزمُ الفاعل
هامش
1 . في " خ ، ل " : " لظهور " .
2 . في " خ " : + " من " .
3 . في " ل " : " بعض من " .