شرح
وهو الله ربّ العالمين " . ( 1 )
والمقدّمة الثانية : أنّ ما يوجد فيه شيئان - ولو بالتحليل - لا بُدّ لضمّهما من موجِب
- أحدَهما كان أو ثالثاً - فبيانها أنّه ما ينحلّ إلى الشيئين في العقل ، ويحكم العقل
بانحلاله إليهما حكماً صادقاً - سواء كان الانحلال إلى ذاتيّين ، أو إلى الذاتي
والعرضي انحلالا يخلو فيه كلّ منهما في مرتبته عن الآخر - فللاتّحاد أو الخلط
والمقارنة فيه لا محالة سببٌ ، وسببه إمّا أحدهما أو الثالث .
ثمّ لا يجوز في الوجود المطلق - الذي لا يكون ذاتياً للموجود في الخارج ؛ لكونه
من المنتزعات العقليّة - أن يكون سبباً لهذا الانضمام الذي هو الموجوديّة ؛ فإنّ
مقتضِي كون الشيء موجوداً - أي كونه بحيث يصحّ انتزاع الوجود منه - لا يكون إلاّ
ما هو موجود ، فضلا عن أن يكون ما لا يتصوّر وجوده ، ولا يجوز سببيّة المهيّة
الخالية عن الوجود - أي المأخوذة بحيث لا يصحّ أن ينتزع منها الوجود - لهذا
الانضمام ولصحّة الانتزاع التي هي كونه موجوداً ؛ لأنّ المعدوم لا يصحّ ( 2 ) إيجاده
لشيء فضلا عن أن يوجِد ذاتَه بديهةً ( 3 ) ، فالسبب في صحّة انتزاع الوجود وانضمامه
إلى المهيّة - التي يصحّ خلوّها في مرتبة اللحاظ العقلي عن الوجود - لا يكون إلاّ
موجوداً آخَرَ يفيد وجود هذا الموجود .
المقدّمة الثالثة : أنّ الموجودات - التي يحتاج كلّ واحد منها إلى موجد مباين له -
يحتاج مجموعُها إلى الموجب المباين له ، وحكم الواحد والجملة لا يختلف فيه ؛ لأنّ
مجموعها ماهيّات يصحّ عليها جملةً أن تكون خاليةً عن الوجود ؛ فإنّه كما يصحّ
تحليل كلّ واحد إلى مهيّة ووجود منتزع منها ، وامتيازهما عند العقل في
هامش
1 . التوحيد ، ص 290 ، باب ( 41 ) أنّه عزّ وجلّ لا يعرف إلاّ به ، ح 10 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 51 ، باب
إثبات الصانع والاستدلال . . . ، ح 23 .
2 . في " خ " : + " بديهيّة " ؛ وفي " ل " : + " بديهة " .
3 . في " ل " : - " بديهة " .