17 . عليُّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مَسعدةَ بن صدقة ، قال : حدّثني جعفرٌ ،
عن أبيه ( عليهما السلام ) : " أنَّ عليّاً - صلوات الله عليه - قال : مَن نَصَبَ نفسَه للقياس ، لم يَزَلْ دهرَه في
التِباس ، ومن دانَ اللهَ بالرأي ، لم يَزَلْ دهرَه في ارتماس " .
قال : وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " من أفتى الناسَ برأيه ، فقد دانَ الله بما لا يَعلَمُ ، ومن دانَ اللهَ
بما لا يَعلَمُ ، فقد ضادَّ اللهَ ؛ حيث أحَلَّ وحَرَّمَ فيما لا يَعلمُ " .
18 . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ بن يقطين ، عن الحسين
بن مَيّاح ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إنّ إبليسَ قاسَ نفسَه بآدمَ ، فقال : خَلَقتني من
نار وخلقتَه من طين ، ولو قاسَ الجوهَرَ الذي خَلَقَ اللهُ منه آدمَ بالنار ، كانَ ذلك أكثرَ نوراً
وضياءً من النار " .
شرح
مرغوبُ مداركِهم ومستحسن طِباعِهم ، بل في أحكامه حِكَم ومصالح لا يصل إليها
أفهام أكثر الناس من العوامّ والخواصّ .
قوله : ( لم يزل دهره في التباس ) أي من أقام نفسه للعمل بالقياس ، لم يزل دهره
في التباس ، أي اشتباه وخلط بين الباطل والحقّ ( ومن دانَ الله بالرأي ) أي اعتقد أنّه
من دين الله الواجب مراعاتُه والعمل بمقتضاه ( لم يزل دهره في ارتماس ) أي
انغماس في الباطل ودخول فيه بحيث يحيط به إحاطةً تامّة .
قوله : ( من أفتى الناس برأيه ) أي بمظنونه المأخوذ ، لا من الأدلّة والمآخذ المنتهية
إلى الشارع ، بل من الإستحسانيّات العقليّة ، أو القياسات الفقهيّة ( فقد دان الله بما لا يعلم ،
ومن دان الله بما لا يعلم ) وأدخل في دين الله ما ليس منه ( فقد ضادّ الله ) حيث نصب
نفسَه لأن يحلّ ويحرّم من عندها ، وجعلها شريكاً لله في وضع الشريعة لعباده .
قوله : ( فلو ( 1 ) قاس الجوهر الذي خلق الله منه آدم بالنار ، كان ذلك أكثرَ نوراً
وضياء من النار ) .
المراد بالجوهر الذي خلق منه آدم النورُ العقلاني الذي في نفسه ، وهو أكثر ضياءً
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " ولو " .