تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
17 . عليُّ بن إبراهيم ، عن هارون بن مسلم ، عن مَسعدةَ بن صدقة ، قال : حدّثني جعفرٌ ، عن أبيه ( عليهما السلام ) : " أنَّ عليّاً - صلوات الله عليه - قال : مَن نَصَبَ نفسَه للقياس ، لم يَزَلْ دهرَه في التِباس ، ومن دانَ اللهَ بالرأي ، لم يَزَلْ دهرَه في ارتماس " . قال : وقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " من أفتى الناسَ برأيه ، فقد دانَ الله بما لا يَعلَمُ ، ومن دانَ اللهَ بما لا يَعلَمُ ، فقد ضادَّ اللهَ ؛ حيث أحَلَّ وحَرَّمَ فيما لا يَعلمُ " . 18 . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ بن يقطين ، عن الحسين بن مَيّاح ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إنّ إبليسَ قاسَ نفسَه بآدمَ ، فقال : خَلَقتني من نار وخلقتَه من طين ، ولو قاسَ الجوهَرَ الذي خَلَقَ اللهُ منه آدمَ بالنار ، كانَ ذلك أكثرَ نوراً وضياءً من النار " .
شرح
مرغوبُ مداركِهم ومستحسن طِباعِهم ، بل في أحكامه حِكَم ومصالح لا يصل إليها أفهام أكثر الناس من العوامّ والخواصّ . قوله : ( لم يزل دهره في التباس ) أي من أقام نفسه للعمل بالقياس ، لم يزل دهره في التباس ، أي اشتباه وخلط بين الباطل والحقّ ( ومن دانَ الله بالرأي ) أي اعتقد أنّه من دين الله الواجب مراعاتُه والعمل بمقتضاه ( لم يزل دهره في ارتماس ) أي انغماس في الباطل ودخول فيه بحيث يحيط به إحاطةً تامّة . قوله : ( من أفتى الناس برأيه ) أي بمظنونه المأخوذ ، لا من الأدلّة والمآخذ المنتهية إلى الشارع ، بل من الإستحسانيّات العقليّة ، أو القياسات الفقهيّة ( فقد دان الله بما لا يعلم ، ومن دان الله بما لا يعلم ) وأدخل في دين الله ما ليس منه ( فقد ضادّ الله ) حيث نصب نفسَه لأن يحلّ ويحرّم من عندها ، وجعلها شريكاً لله في وضع الشريعة لعباده . قوله : ( فلو ( 1 ) قاس الجوهر الذي خلق الله منه آدم بالنار ، كان ذلك أكثرَ نوراً وضياء من النار ) . المراد بالجوهر الذي خلق منه آدم النورُ العقلاني الذي في نفسه ، وهو أكثر ضياءً
هامش
1 . في الكافي المطبوع : " ولو " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 205 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي