والله ما تَرَكَ اللهُ شيئاً يَحتاجُ إليه العبادُ - حتّى لا يَستطيعَ عبدٌ يقول : لو كان هذا أُنزلَ في
القرآن - إلاّ وقد أنزَلَه اللهُ فيه " .
2 . عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن حسين بن المنذر ، عن عُمَر
بن قيس ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : " إنّ اللهَ تبارك وتعالى لم يَدَعْ شيئاً يحتاج
إليه الأُمّةُ إلاّ أنزلَه في كتابه ، وبَيَّنَهُ لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) وجعَل لكلّ شيء حدّاً ، وجعل عليه دليلاً يَدلُّ
عليه ، وجعل على من تعدّى ذلك الحدَّ حَدًّا " .
شرح
وقوله : ( حتّى لا يستطيع عبد يقول ) أي قولا صحيحاً .
وقوله : ( لو كان هذا أُنزل في القرآن ) للتمنّي .
وقوله : ( إلاّ وقد أنزله الله فيه ) استثناء من قوله : ( ما ترك الله شيئاً يحتاج إليه العباد )
وما بعد إلاّ جملة ابتدائيّة وقعت حالا من قوله : " شيئاً " و " إلاّ " معطية في
المعنى فائدتها الاستثنائية ، مفيدة كونَ كلّ متروك من المحتاج إليه قد أُنزل في القرآن ،
أو المراد ما ترك شيئاً محتاجاً إليه على حال إلاّ مُنزَلا في القرآن . وتوسيط الغاية ( 1 )
بينهما إمّا رعاية لاتّصالها بذي الغاية ، أو لجعله مفسّراً لمثله المحذوف قبل الغاية .
قوله : ( وجعل لكلّ شيء حدّاً ) أي لكلّ شيء ممّا يحتاج إليه العباد حدّاً ومنتهى
معيّناً لا يتجاوزه ولا يقصر عنه .
وقوله : ( وجعل عليه دليلا يدلّ عليه ) ويبيّنه للناس كالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في زمانه ، والإمام
في زمانه ، فعلى الناس أن يراجعوا الدليل ويأخذوا عنه ، أو جعل عليه دليلا من
الكتاب .
قوله : ( وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّاً ) أي جعل على مَن ترك ذلك الحدّ
ولم يقل به ولم يأخذه من دليله ولم يراجعه حدّاً من العقاب والنكال .
هامش
1 . في حاشية " خ " : أي توسيط قوله " حتّى لا يستطيع . . . " بين قوليه " ما ترك شيئاً " و " إلاّ وقد أنزله الله فيه " إمّا
لكمال اتّصال الغاية بذي الغاية ، أي قوله " حتّى " بقوله " ما ترك " . أو يجعل قوله : " إلاّ وقد أنزله " في الآخر
مفسّراً لمثله المحذوف قبل " حتّى " .