تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
الجامعة لم تَدَعْ لأحد كلاماً ، فيها علمُ الحلالِ والحرامِ ، إنّ أصحابَ القياس طَلَبوا العلمَ بالقياس ، فلم يَزدادوا من الحقّ إلاّ بُعداً ، إنَّ دينَ اللهِ لا يُصابُ بالقياس " . 15 . محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إنّ السنّةَ لا تُقاسُ ، ألا تَرى أنّ المرأة تَقْضِي صومَها ولا تَقضي صلاتَها ؛ يا أبانُ ، إنّ السُنَّةَ إذا قيسَتْ مُحِقَ الدينُ " . 16 . عدّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، قال : سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن القياس ، فقال : " ما لكم والقياسَ ، إنّ الله لا يُسألُ كيف أحَلَّ وكيف حَرَّم " .
شرح
وقوله : ( إنّ دين الله لا يصاب بالقياس ) . وذلك لأنّه إذا كان في كلّ مسألة حكماً خاصّاً صادراً ( 1 ) من الشارع ، فقلّما يطابقه ما يقاس ( 2 ) ويقال ( 3 ) فيه بالرأي والتخمين ؛ فإنّ الأحكام الواردة في الشريعة أكثرها لا يطابق القياسَ ، والعللُ في الأحكام الشرعيّة غير منتظمة ، فقلّما يفارق النظر فيها عن الالتباس . قوله : ( إنّ السنّة لا تقاس ) أي لا يوصل إليها ، ولا تعرف بالقياس ؛ لما فيها من ضمّ المختلفات في الصفات الظاهرة ، وتفريق المتشاركات في الأحوال الواضحة ، كما في قضاء صوم الحائض ، وعدم قضاء صلاتها . و ( إنّ السنّة إذا قيست ) وأُثبتت بالقياس ( مُحِق ) أي مُحي وأُبطل الدين بإدخال ما ليس منه فيه ، وإخراج ما يكون منه عنه ، والإكثارُ منهما يلزم العملَ بالقياس ، أعاذنا الله من إطاعة إبليسَ ، والدخولِ في التباس . ( 4 ) قوله : ( إنّ الله لا يسأل كيف أحلّ وكيف حرّم ) أي لا يأتي في التحليل والتحريم بما يوافق مدارك عامّة العباد من المصالح والحكم حتّى لو سئل عنه أجاب بما هو
هامش
1 . كذا في النسخ ، والصحيح : " حكم خاصّ صادر " لأنّه اسم كان . 2 . في " م " : " بالقياس " . 3 . في " خ " : " لا يقال " . 4 . في " خ ، ل " : " الالتباس " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 204 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي