الجامعة لم تَدَعْ لأحد كلاماً ، فيها علمُ الحلالِ والحرامِ ، إنّ أصحابَ القياس طَلَبوا العلمَ
بالقياس ، فلم يَزدادوا من الحقّ إلاّ بُعداً ، إنَّ دينَ اللهِ لا يُصابُ بالقياس " .
15 . محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن
بن الحجّاج ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إنّ السنّةَ لا تُقاسُ ، ألا تَرى أنّ
المرأة تَقْضِي صومَها ولا تَقضي صلاتَها ؛ يا أبانُ ، إنّ السُنَّةَ إذا قيسَتْ مُحِقَ الدينُ " .
16 . عدّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، قال : سألت
أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) عن القياس ، فقال : " ما لكم والقياسَ ، إنّ الله لا يُسألُ كيف
أحَلَّ وكيف حَرَّم " .
شرح
وقوله : ( إنّ دين الله لا يصاب بالقياس ) .
وذلك لأنّه إذا كان في كلّ مسألة حكماً خاصّاً صادراً ( 1 ) من الشارع ، فقلّما يطابقه
ما يقاس ( 2 ) ويقال ( 3 ) فيه بالرأي والتخمين ؛ فإنّ الأحكام الواردة في الشريعة أكثرها لا
يطابق القياسَ ، والعللُ في الأحكام الشرعيّة غير منتظمة ، فقلّما يفارق النظر فيها عن
الالتباس .
قوله : ( إنّ السنّة لا تقاس ) أي لا يوصل إليها ، ولا تعرف بالقياس ؛ لما فيها من
ضمّ المختلفات في الصفات الظاهرة ، وتفريق المتشاركات في الأحوال الواضحة ،
كما في قضاء صوم الحائض ، وعدم قضاء صلاتها . و ( إنّ السنّة إذا قيست ) وأُثبتت
بالقياس ( مُحِق ) أي مُحي وأُبطل الدين بإدخال ما ليس منه فيه ، وإخراج ما يكون
منه عنه ، والإكثارُ منهما يلزم العملَ بالقياس ، أعاذنا الله من إطاعة إبليسَ ، والدخولِ
في التباس . ( 4 )
قوله : ( إنّ الله لا يسأل كيف أحلّ وكيف حرّم ) أي لا يأتي في التحليل والتحريم
بما يوافق مدارك عامّة العباد من المصالح والحكم حتّى لو سئل عنه أجاب بما هو
هامش
1 . كذا في النسخ ، والصحيح : " حكم خاصّ صادر " لأنّه اسم كان .
2 . في " م " : " بالقياس " .
3 . في " خ " : " لا يقال " .
4 . في " خ ، ل " : " الالتباس " .