13 . عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عُبيد ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن
سَماعة بن مِهران ، عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) قال : قلت : أصلحك اللهُ ، إنّا نَجتمعُ فنتذاكَرُ
ما عندنا ، فلا يَرِدُ علينا شيءٌ إلاّ وعندنا فيه شيءٌ مُسَطَّرٌ ، وذلك ممّا أنعمَ اللهُ به علينا بكم ،
ثمّ يَرِدُ علينا الشيءُ الصغيرُ ليس عندنا فيه شيءٌ ، فيَنظُرُ بعضُنا إلى بعض ، وعندنا ما يُشْبِهُهُ ،
فنقيسُ على أحسنه ؟ فقال : " وما لكم وللقياس ؟ إنّما هَلَك مَن هَلَكَ مِن قبلِكم بالقياس " ثمّ
قال : " إذا جاءكم ما تَعلمون ، فقولوا به ، وإن جاءكم مالا تَعلمون فها - وأهوى بيده إلى
فيه - " ثمَّ قال : " لَعَنَ اللهُ أبا حنيفةَ ، كان يقول : قالَ عليٌّ وقلتُ أنا ، وقالت الصحابة وقلت "
ثمَّ قال : " أكُنْتَ تَجلسُ إليه ؟ " فقلتُ : لا ، ولكن هذا كلامُه . فقلت : أصلَحَكَ اللهُ ، أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
الناسَ بما يَكتفون به في عهده ؟ قال : " نعم ، وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة " . فقلت :
شرح
قوله : ( وإن جاءكم ما لا تعلمون فها - وأهوى بيده إلى فيه - ) .
" ها " اسم فعل بمعنى " خُذْ " ويحتمل أن يكون " فها " للمفرد . ويحتمل أن
يكون فهاؤوا للجمع ، وقوله : " وأهوى بيده " على الأوّل ك " هوى بيده " على الثاني
للحال ( 1 ) بتقدير " قد " ، والباء في " بيده " للتعدية ، أي مَدَّ ورفع يده مشيراً إلى فيه .
يقال : هوت يدِي له وأهوت : إذا امتدّت وارتفعت . والمعنى : إذا جاءكم ما لا تعلمون
فخذوا من أفواهنا .
وقوله : ( فقال : نعم ، وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة ) أي نعم ، أتى بما يكتفون
به في عهده ، وبما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة من الأحكام الشرعية .
تصديقُ ذلك قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) ( 2 ) وقوله
تعالى : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ) ( 3 ) فهو سبحانه لمّا أكمل الدين ، بيّن
لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) جميع الأحكام الشرعية ، وأنزلها إليه ، ولمّا أمره بتبليغ ما أنزل إليه ، بلّغ
بنفسه ما أمكن تبليغه إلى من أمكن تبليغه ، وحمّل بعضاً ليبلّغ إلى آخَرين ، فلم يبق
حكم من أحكام الله إلاّ وقد أتى به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أُمّته .
هامش
1 . " للحال " خبر لقوله : " قوله " .
2 . المائدة ( 5 ) : 3 .
3 . المائدة ( 5 ) : 67 .