فضاعَ من ذلك شيء ؟ فقال : " لا ، هو عند أهلِه " .
14 . عنه ، عن محمّد ، عن يونس ، عن أبان ، عن أبي شيبةَ ، قال : سمعتُ أبا عبد الله ( عليه السلام )
يقول : " ضَلَّ عِلْمُ ابن شُبْرُمَةَ عند الجامعة ، إملاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخطّ علي ( عليه السلام ) بيده ، إنَّ
شرح
وقوله : ( هو عند أهله ) أي عند من حمَّله رسول الله ذلك ، وهو أهل للتحمّل
والتبليغ ، وأهل ما حُمّل يعني أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأوصياءه .
وتصديق ذلك قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّي تارك فيكم الثقلين : كتابَ الله وعترتي " ( 1 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) :
" أنا مدينة العلم وعليّ بابها " . ( 2 )
قوله : ( ضلّ علم ابن شبرمة عند الجامعة ) .
المراد بالعلم إمّا المأخوذ من مأخذه من المسائل ، وإمّا ما يظنّ ويراه بأيّ طريق
كان ، سواء كان مأخوذاً من ( 3 ) المآخذ الشرعيّة ، أو من الرأي والقياس .
و " الضلال " إمّا بمعنى الخَفاء والغيبوبة حتّى لا يُرى ، أو بمعنى الضياع والهلاك
والفَساد ، أو مقابل الهدى .
فإن حُمل العلم على الأوّل ، ناسبه الأوّلُ من معاني الضلال ؛ لأنّه من قلّته بالنسبة إلى
ما في الجامعة من جميع المسائل ممّا لا يُرى ولا يكون له قدر بالنسبة إليه وفي جنبه .
وإن حمل العلم على الثاني ويشمل جميع ظنونه وآرائه ، ناسبه أحد الأخيرين من
معاني الضلال ؛ فإنّه ضائع هالك عندما أتى به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمخالفته له ، وضلّ هذا
العلم ، أي ظهر ضلاله وخروجه عن الطريقة المستقيمة عندما ثبت من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو منهاج الهدى لمخالفته إيّاه .
هامش
1 . مرّ تخريجه قبل هذه الصفحة .
2 . التوحيد ، ص 307 ، باب حديث ذعلب ، ح 1 ؛ الأمالي ، للصدوق ، ص 343 ، المجلس 55 ، ح 1 ؛ عيون أخبار
الرضا ( عليه السلام ) ، ج 2 ، ص 66 ، باب 31 ، ح 298 ؛ الخصال ، ص 574 ، ح 1 ؛ الأمالي ، للطوسي ، ص 558 ، المجلس
20 ، ح 8 ؛ العمدة ، ص 285 ، الفصل 35 ؛ شواهد التنزيل ، ج 1 ، ص 104 ، ح 118 ؛ شرح نهج البلاغة ، لابن أبي
الحديد ، ج 7 ، ص 219 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 34 ، باب تحريم الحكم بغير الكتاب ، ح 33146 .
3 . في " ل " : " عن " .