هيهاتَ ، في ذلك والله هَلَكَ من هَلَكَ يا ابْنَ حكيم " . قال : ثمَّ قال : " لَعَنَ اللهُ أبا حنيفَةَ ، كان
يقول : قال عليٌّ ، وقلتُ " . قال محمّد بن حكيم لهشام بن الحكم : واللهِ ما أردتُ إلاّ أن
يُرَخِّصَ لي في القياس .
10 . محمّد بن أبي عبد الله ، رَفَعَه ، عن يونس بن عبد الرّحمن ، قال : قلت لأبي الحسن
الأوّل ( عليه السلام ) : بما أُوَحِّدُ اللهَ ؟ فقال : " يا يونس ، لا تكونَنّ مُبتدِعاً ، مَن نَظَرَ برأيه هَلَكَ ، ومن تَرَكَ
أهلَ بيت نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ضَلَّ ، ومن تَرَكَ كتابَ اللهِ وقولِ نبيّه كَفَرَ " .
شرح
ما جاءنا عنكم ( فنأخذ به ) ونقوله في الجواب . ( 1 )
وقوله : ( هيهات هيهات ) تأكيد في بُعده عن المسلك المستقيم وإصابة الحقّ .
وقوله : ( في ذلك ) أي في الأخذ بالقياس ( هلك من هلك ) من العاملين بالقياس .
وقوله : ( قال عليّ ، وقلتُ ) .
ظاهره أنّه كان يقول : قال عليّ يعني قياساً ، وقلتُ قياساً ، وافقه أو خالفه ، فأخذ
بالقياس وظنّ بعليّ ( عليه السلام ) ذلك .
ويحتمل أن يكون مراده مخالفته ( 2 ) بالقياس لقول عليّ ( عليه السلام ) ولو كان روايةً ؛ لظنّه
بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه كان يقول بالقياس ، وترجيحِ قياسه على قياسه ( صلى الله عليه وآله ) ، أو لترجيح قياسه
على رواية عليّ ( عليه السلام ) . ولكنّه بعيد ؛ لاشتماله على ضلال وطغيان فيه قلّما يرتكبه
ويظهره مسلم .
قوله : ( لا تكوننّ مبتدعاً ) أي مثبتاً حكماً من عندك لا بالكتاب والسنّة ، بل
برأيك والقياس ( ومن نظر برأيه هلك ) .
قوله : ( ومن ترك أهل بيت نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ضلّ ) أي من تركهم ولم يأخذ عنهم أوّلا أو
بواسطة أو وسائطَ ، لم يتمكّن من الوصول إلى الحقّ في المعارف والأحكام ؛ حيث
ترك السبيل إليها وهو الأخذ عنهم ، فاحتاج إلى الرجوع إلى القياس والرأي ،
هامش
1 . في " خ " : " بالجواب " .
2 . في " خ " : " المخالفة " .