قلَّدْنا وَقَلَّدوا ، فقال : " لم أسْألكَ عن هذا ، فلم يَكُنْ عندي جوابٌ أكثَرُ من الجواب الأوّل "
فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : " إنّ المرجئةَ نصبت رجلاً لم تَفْرِضْ طاعتَه وقلّدوه ، وأنتم نَصَبْتُم
شرح
الجمل ، ومن القاسطين وهم أصحاب الشام ، ومن الخوارج وهم أهل النهروان ، ومن
القدرية وهم الّذين ضاهوا النصارى في دينهم ، قالوا ( 1 ) لا قدر ، ( 2 ) ومن المرجئة الذين
ضاهوا اليهود في دينهم ، فقالوا : الله ( 3 ) أعلمُ . ( 4 )
والمراد بالتقليد الانقياد والإطاعة في الأوامر والنواهي .
وقوله : ( إنّ المرجئة نصبت رجلا ) أي عيّنوه وأقاموه من عند أنفسهم لإمارتهم
وإمامتهم من غير أن يكون معيّناً من عند الله وعند رسوله ، كالخلفاء في ذلك العصر .
وقوله : ( لم تفرض طاعته ) أي من عند الله أصلا في الواقع ( 5 ) ولا بخصوصه
باعتقادهم ( وقلّدوه ) : وانقادوا لأوامره ونواهيه وأطاعوه ( وأنتم نصبتم ( 6 ) رجلا )
هامش
1 . في رجال الكشّي والبحار : " فقالوا " .
2 . في حاشية " ت " : أي قال النصارى : لا قدر ، يعني لا تأثير من جانب المبدأ ، ولا قدر في الأزل ، بل العباد
مستقلّة في أفعالهم .
3 . في حاشية " ت " : يعني أنّ اليهود قالوا : " الله أعلم " بمعنى أنّ علم الواجب محيط بالكلّ وعلّة لوجود الكلّ ، ولا
تأثير لغيره في فعل من الأفعال . وهذا قريب من مذهب الأشعري .
4 . اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشّي ) ص 56 ، ح 106 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 42 ، ص 153 ، باب أحوال
سائر أصحابه ، ج 20 . وإليك نصّ الحديث : " . . . رجل من أهل طائف قال : أتينا ابن عبّاس - رحمة الله عليهما -
نعوده في مرضه الذي مات فيه ، قال : فأُغمي عليه في البيت ، فأُخرج إلى صحن الدار ، قال : فأفاق ، فقال : إنّ
خليلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : إنّي سأهجر هجرتين وإنّي سأخرج من هجرتي ، فهاجرت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهجرة
مع عليّ ( عليه السلام ) ؛ وإنّي سأعمى ، فعميت ؛ وإنّي سأُغرق ، فأصابني حكّة ، فطرحني أهلي في البحر ، فغفلوا عنّي
فغرقت ، ثمّ استخرجوني بعدُ ؛ وأمرني أن أبرأ من خمسة : من الناكثين وهم أصحاب الجمل . . . الحديث . ثمّ قال :
اللّهمّ إنّي أحيا على ما حيّ عليه عليّ بن أبي طالب ، وأموت على ما مات عليه عليّ بن أبي طالب ، قال : ثمّ مات
فغسل وكفّن وصلّي على سريره ، قال : فجاء طائران أبيضان ، فدخلا في كفنه ، فرأى الناس إنّما هو فقهه ، فدفن " .
5 . في " خ " : " لا في الواقع " .
6 . في حاشية " م " : من باب مجاز المشاكلة ، فإنّ الرجل منصوب من عند الله ، أي قلتم بإمامة رجل ، والمراد
بالرجل نفسه ( عليه السلام ) .