تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ما أجابوهم ، ولكن أحَلّوا لهم حراماً ، وحَرَّموا عليهم حلالاً ، فَعَبَدُوهم من حيثُ لا يَشعرون " . 2 . علي بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن إبراهيمَ بن محمّد الهمذانيّ ، عن محمّد بن عُبيدة قال : قال لي أبو الحسن ( عليه السلام ) : " يا محمّد ، أنتم أشدُّ تقليداً ، أم المرجئة ؟ " قال : قلت
شرح
وقوله : ( ولو دعوهم ما أجابوهم ) أي على وفق دعوتهم كما في ( أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا ) . ( 1 ) وقوله : ( ولكن أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالا ) أي على وفق أهوائهم وميلهم إلى استرضاء أهل الدنيا ، أو إلى أن لا يظنّ بهم أنّهم لا يعلمون ( فعبدوهم ) أي فقَبِلوا منهم وسلّموا وجوب الإطاعة لهم فيما يقولونه ، وهو المراد بعبادتهم ؛ ( 2 ) فإنّ الإطاعة والانقياد للأوامر والنواهي - من حيث هو أمر ونهي لأحد ، لا لأنّه ممّا أوجبه ( 3 ) الله سبحانه - عبادة له ، وخصوصاً فيما علم أنّه يخالف فيه أمره سبحانه . أو المراد بعبادتهم إيّاهم نفياً وإثباتاً ( 4 ) فعلُ العبادات كالصلوات لهم ، كما في حديث آخر الباب من التصريح بنفي العبادات لهم مستشعراً ، " فعبدوهم " بالقبول منهم والطاعة لهم ( من حيث لا يشعرون ) أنّه عبادة وذلك لعدم تفكّرهم ومساهلتهم في أمر دينهم . أو المراد أنّ أفعالهم وعباداتِهم خصوصاً فيما يخالف حكمَ الله عبادةٌ لهم . قوله : ( أنتم أشدُّ تقليداً أم المرجئة ؟ ) . كان الشائع في سابق الزمان التعبير بالقَدَرية والمرجئة عمّن يضاهي المعبَّر عنه في هذه الأعصار بالمعتزلة والأشاعرة في أُصول الاعتقادات ، كما فيما روي عن ابن عبّاس أنّه أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن أبرأ من خمسة : من الناكثين وهم أصحاب
هامش
1 . يونس ( 10 ) : 89 . 2 . في حاشية " م " : إن قلت : إذا لم يعلموا ذلك لم يكفروا ؛ بقبح تكليف غير العالم . قلت : تكليف غير العالم ليس قبيحاً إلاّ في صورة عدم تمكّنه من العلم ، وأيضاً المجهول عندهم كون التقليد عبادة لهم ؛ فليس هذا من تكليف ما لا يطاق . 3 . في " خ " : " يوجب " . 4 . في حاشية " ت " : " نفياً " بالنسبة إلى أوّل الحديث ، وهو قوله ( عليه السلام ) : " ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم " . و " إثباتاً " بالنسبة إلى قوله ( عليه السلام ) : " فعبدوهم " . والفرق بين حلّ الثاني والثالث بالعموم والخصوص .