ما أجابوهم ، ولكن أحَلّوا لهم حراماً ، وحَرَّموا عليهم حلالاً ، فَعَبَدُوهم من حيثُ لا يَشعرون " .
2 . علي بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن إبراهيمَ بن محمّد الهمذانيّ ، عن محمّد بن
عُبيدة قال : قال لي أبو الحسن ( عليه السلام ) : " يا محمّد ، أنتم أشدُّ تقليداً ، أم المرجئة ؟ " قال : قلت
شرح
وقوله : ( ولو دعوهم ما أجابوهم ) أي على وفق دعوتهم كما في ( أُجِيبَت
دَّعْوَتُكُمَا ) . ( 1 )
وقوله : ( ولكن أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالا ) أي على وفق أهوائهم
وميلهم إلى استرضاء أهل الدنيا ، أو إلى أن لا يظنّ بهم أنّهم لا يعلمون ( فعبدوهم )
أي فقَبِلوا منهم وسلّموا وجوب الإطاعة لهم فيما يقولونه ، وهو المراد بعبادتهم ؛ ( 2 )
فإنّ الإطاعة والانقياد للأوامر والنواهي - من حيث هو أمر ونهي لأحد ، لا لأنّه ممّا
أوجبه ( 3 ) الله سبحانه - عبادة له ، وخصوصاً فيما علم أنّه يخالف فيه أمره سبحانه .
أو المراد بعبادتهم إيّاهم نفياً وإثباتاً ( 4 ) فعلُ العبادات كالصلوات لهم ، كما في حديث
آخر الباب من التصريح بنفي العبادات لهم مستشعراً ، " فعبدوهم " بالقبول منهم والطاعة
لهم ( من حيث لا يشعرون ) أنّه عبادة وذلك لعدم تفكّرهم ومساهلتهم في أمر دينهم .
أو المراد أنّ أفعالهم وعباداتِهم خصوصاً فيما يخالف حكمَ الله عبادةٌ لهم .
قوله : ( أنتم أشدُّ تقليداً أم المرجئة ؟ ) .
كان الشائع في سابق الزمان التعبير بالقَدَرية والمرجئة عمّن يضاهي المعبَّر
عنه في هذه الأعصار بالمعتزلة والأشاعرة في أُصول الاعتقادات ، كما فيما روي عن
ابن عبّاس أنّه أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن أبرأ من خمسة : من الناكثين وهم أصحاب
هامش
1 . يونس ( 10 ) : 89 .
2 . في حاشية " م " : إن قلت : إذا لم يعلموا ذلك لم يكفروا ؛ بقبح تكليف غير العالم .
قلت : تكليف غير العالم ليس قبيحاً إلاّ في صورة عدم تمكّنه من العلم ، وأيضاً المجهول عندهم كون التقليد
عبادة لهم ؛ فليس هذا من تكليف ما لا يطاق .
3 . في " خ " : " يوجب " .
4 . في حاشية " ت " : " نفياً " بالنسبة إلى أوّل الحديث ، وهو قوله ( عليه السلام ) : " ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم " . و " إثباتاً "
بالنسبة إلى قوله ( عليه السلام ) : " فعبدوهم " . والفرق بين حلّ الثاني والثالث بالعموم والخصوص .