رجالاً ، فلو أنّ الباطلَ خَلَصَ لم يَخْفَ على ذي حِجى ، ولو أنَّ الحقَّ خَلَصَ لم يكن اختلافٌ ،
ولكن يُؤخَذُ من هذا ضِغثٌ ومن هذا ضِغثٌ فيُمزَجان فيجيئان معاً ، فهُنالِك استَحْوَذَ الشيطانُ
على أوليائه ، ونجا الذين سبَقَتْ لهم من الله الحُسنى " .
2 . الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن محمّد بن جمهور العَمِّيِّ يَرْفَعُه ، قال :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " إذا ظَهَرَتِ البِدَعُ في أُمّتي ، فَلْيُظْهِرِ العالمُ علْمَه ، فمن لم يَفْعَلْ فَعليه
لعنةُ الله " .
شرح
ثمّ كثر استعماله بمعنى الضلال والكفر والقتال .
و " الأهواء " جمع هوى . وهوى - بالقصر - : الحبّ المفرط في الخير والشرّ
وإرادة النفس ، والمعنى أنّ أوّل الفتن أهواء و " الوقوع " مقحّم ، أو أوّل وقوعها
وقوع الأهواء ، أو ابتداء وقوع الفتن منها ، أو منشأ وقوع الفتن ومبتدؤها ( 1 ) أهواء .
وقوله : ( يخالف فيها كتاب الله ) . توضيح وبيان لقوله : " تبتدع " .
وقوله : ( يتولّى فيها رجال رجالا ) .
يقال : تولاّه : إذا اتّخذه وليّاً . ويصحّ هنا حمل الوليّ على الحبيب ، والناصر ،
والأولى بالتصرّف .
وقوله : ( فلو أنّ الباطل خَلص ، لم يَخْفَ على ذي حجى ) . تفصيل لما ذكره
- من بدء وقوع الفتن والأهواء المتّبعة والأحكام المبتدعة - بأنّها أوقعت الضلالَ
بخلطها ومَزْجها بالحقّ ، والافتتانَ باجتماعهما ؛ فإنّ الباطل الخالص لا يخفى بطلانُه
" على ذي حجى " أي ذي عقل وفَطانة ، والحقّ الخالص واحد لا يكون به ضلال
ولا اختلاف ( ولكن يؤخذ من هذا ) الباطل ( ضغث ) أي قبضة ( ومن هذا ) الحقّ
( ضغث فيمزجان فيجيئان معاً ) أي مقارنَيْن ، فيحصل الاشتباه ( فهنا لك ) أي عند
الاشتباه ( استحوذ ) أي غلب ( الشيطان على أوليائه ) أي محبّيه وأتباعه ( ونجا الذين
سبقت لهم من الله الحسنى ) أي في مشيّته وقدره وقضائه .
هامش
1 . في " خ " : " مبدؤها " .