لا يأنَسون فيه إلاّ بكُتُبِهم " .
12 . وبهذا الإسناد ، عن محمّد بن عليّ ، رَفَعَه ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " إيّاكم
والكَذِبَ المُفترعَ " . قيل له : وما الكَذِبُ المفترع ؟ قال : " أن يُحدِّثَك الرجلُ بالحديث
فتَتْرُكَه وتَروِيَه عن الذي حَدَّثَك عنه " .
شرح
ويحتمل أن يكون الفعل مجهولا و " بُنَيَّكَ " مصغّراً .
وقوله : ( فإنّه يأتي على الناس زمان هرج ) .
يقال : هرج الناس : إذا اختلطوا . والمراد اختلاط الباطل بالحقّ بحيث لا يمكن فيه
التوصّل إلى الحجّة والحقّ الصريح . وزمان الغيبة زمان ذلك الاختلاط . وما روي عن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) " بين يدي الساعة هرج " ( 1 ) إشارةٌ إلى ذلك الزمان وما فيه ، وإذ لا تيسُّر
للوصول إلى الحجّة فيه ، فلا بدّ من التوصّل إلى ما أمكن الوصول إليه بالكتب ، كما
قال ( عليه السلام ) : ( لا يأنسون فيه إلاّ بكتبهم ) .
قوله : ( إيّاكم والكذب المفترع ) . ( 2 )
افترع البكرَ : اِقتضّها . و " المفترع " إمّا اسم فاعل ، أي المزيل لبكارة البكر ، أو
اسم مفعول ، أي ما أُزيل بكارته .
وعلى الأوّل معناه الكذب الذي يترتّب ( 3 ) عليه ما لم يكن قبله من إزالة المانع من
العمل بالخبر ، وهو حال الراوي إذا لم يكن بحيث يجوز العمل بخبره ، أو وصف له
هامش
1 . الفائق في غريب الحديث ، للزمخشري ، ج 3 ، ص 399 ؛ تاج العروس ، ج 2 ، ص 115 ؛ النهاية ، لابن الأثير
( هرج ) وعنه في بحار الأنوار ، ج 33 ، ص 368 ، باب قتل الخوارج واحتجاجاتهم . . . ، ذيل ح 599 .
2 . في حاشية " خ " : إن كان مجيء افتعل بمعنى فعل وحمل الكذب المفترع على معنى الكذب المتفرع لكان لهذا
الكلام معنى أحسن ممّا ذكره المحشّي ، وهو أنّ الذي يروي حديث الغير بإسقاط راويه من البين يلزمه في
تحديثه هذا كذب ليس أصله فيه ، بل هو متفرع على الكذب الذي عمد به غيره ممّن حدّثه ، فيظهر منه الكذب
الذي أتى به غيره ، بخلاف ما لو أسنده إلى المحدّث الكاذب ، فإنّه حينئذ يخصّه الكذب ولا يتعدّاه ، ولا يتفرّع
على كذبه كذب غيره ممّن روى عنه ( لراقمه خليل ) .
3 . في " خ " : " ترتّب " .