عن أبي أحَبُّ إليَّ " . وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لجميل : " ما سمعتَ منّي فاروِه عن أبي " .
5 . وعنه ، عن أحمد بن محمّد ؛ ومحمّد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن عبد الله بن
شرح
ومعنى الجواب على الأوّل أنّهما سواء في الجواز ، فكما يجوز أن تروي عن أبي
ما تسمعه منّي ؛ حيث تعلم أنّ حديثي حديثه ومأخوذ منه ، فكذلك يجوز أن تروي
عنّي ما كان سماعه من ( 1 ) أبي ؛ لما تعلم أنّ أحاديثنا واحدة لا تختلف .
وعلى الثاني أنّ السماعين سواء في الجواز بالنسبة إلى الروايتين ، وذلك حيث
أخبر ( عليه السلام ) مجملا بأنّ ما كان يقول به أحد من الحجج ( عليهم السلام ) يقول به الآخر ، وأنّ
أحاديثهم لا تختلف .
وقوله : ( إلاّ أنّك ترويه عن أبي أحبّ إليّ ) جار في الاحتمالين . وعلى الاحتمال
الثاني يمكن تعلّقه بالقرينتين ( 2 ) وبالأخيرة . وأحَبِّيَّتُه إليه إمّا للتقيّة ، أو للتحرّز عن
إيهام هو خلاف الواقع من سماعه بخصوصه من المرويّ عنه .
وقوله : ( وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) لجميل ) .
هذا من كلام أبي بصير ويحتمل أن يكون ابتداءَ ذكر حديث آخَرَ من الكليني
بترك الإسناد .
وقوله : ( وما سمعت منّي فاروه عن أبي ) أي ما أُحدّثك به هو ممّا سمعتُه من أبي
وأرويه عنه ، فاروه عنه بواسطتي وإن لم تذكر الواسطة .
هامش
1 . في " خ " : " عن " .
2 . في حاشية " ت ، م ، ل " : قوله : " ويمكن تعلّقه بالقرينتين " على الاحتمال الأوّل يكون المعنى : رواية المسموع
منّي عن أبي أحبّ إليّ من رواية المسموع من أبي عنّي . وعلى الاحتمال الثاني على تقدير تعلّقه بالجميع يكون
المعنى : رواية كلّ منهما عن أبي أحبّ إليّ من روايته عنّي . وعلى تقدير تعلّقه بالأخيرة يكون المعنى : رواية
المسموع من أبي عنه أحبّ إليّ من روايته عنّي ؛ لأنّ في رواية المسموع من أبيه عنه توهُّمَ كونه مسموعاً عنه
بخصوصه ، وهو خلاف الواقع . وفي رواية المسموع منه عن أبيه رعاية التقيّة ، واشتهار الرواية عن الأعلى الذي
إنكار أهل الزمان له أقلّ ( منه سلّمه الله ) .