سنان قال : قلتُ لأبي عبد الله ( عليه السلام ) يَجيئني القومُ فيَستمعون منّي حديثَكم ، فأضْجَرُ ولا أقْوى ،
قال : " فاقْرَأ عليهم من أوّله حديثاً ، ومن وَسَطِه حديثاً ، ومن آخِره حديثاً " .
6 . عنه ، بإسناده عن أحمد بن عمر الحلاّل قال : قلت لأبي الحسن الرّضا ( عليه السلام ) : الرجلُ
من أصحابنا يُعطيني الكتابَ ولا يقول : " اروِهِ عنّي " يجوزُ لي أن أروِيَه عنه ؟ قال : فقال :
" إذا علمتَ أنّ الكتابَ له ، فارْوِهِ عنه " .
7 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه وعن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن النوفليّ ، عن
السكونيّ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إذا حَدَّثْتم بحديث فأسْنِدوه إلى
الذي حدّثَكم ، فإن كان حقّاً فلكم ، وإن كان كذباً فعليه " .
شرح
قوله : ( يجيئني القوم فيسمعون منّي حديثكم فأضجر ولا أقوى ) أي يجيئني
القوم لسماع حديثكم منّي ، فأقوم بقضاء حاجتهم ، ويسمعون منّي حديثكم ولا
أقوى على ما يريدون من سماع كلِّ ما رُوِّيته من حديثكم منّي ، وأضجر لعدم
الإتيان بمرادهم . فقال ( عليه السلام ) في جوابه : ( فاقرأ عليهم من أوّله ) أي من أوّل كتاب
الحديث ( حديثاً ومن وسطه حديثاً ومن آخره حديثاً ) .
والمعنى أنّه إذا لم تَقْوَ على القيام بمرادهم - وهو السماع على الوجه الكامل -
فاكتف بما يحصل لهم فضلُ السماع في الجملة ، وليقنعوا بما به يجوز العمل والنقلُ
من الإجازة ، أو إعطاء الكتاب وغيره ، كما ورد في الأخبار والأحاديث .
قوله : ( إذا علمت أنّ الكتاب له فاروه عنه ) أي إعطاء كتاب الحديث ممّن يعلم
أنّه من مرويّاته ومسموعاته كاف في رواية الكتاب عنه ، أو المراد أنّ العلم بأنّ
الكتاب له ومن مرويّاته كاف للرواية عنه ، سواء كان مع إعطاء الكتاب أو لا ، لكن لا
يقول : " أخبرني " أو " حدّثني " بل يقول : " روى " وأمثالَه .
قوله : ( إذا حدّثتم بحديث فأسندوه ) أي كلَّما تحدّثون بحديث وتروونه ،
فأسندوه عند روايته ( إلى الذي حدّثكم به ) .