" فَتعَمَّدُ ذلك ؟ " قلت : لا ، فقال : " تريد المعاني ؟ " قلت : نعم ، قال : " فلا بأس " .
4 . وعنه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن
محمّد ، عن عليّ بن أبي حمزةَ ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : الحديثُ أسمَعُه
منك أرْوِيهِ عن أبيك ، أو أسمَعُه من أبيك أرْوِيهِ عنك ؟ قال : " سواءٌ ، إلاّ أنّك تَرويه
شرح
قال ( عليه السلام ) في جوابه : ( فتعمّد ( 1 ) ذلك ؟ ) يقال : تعمّدتُه : إذا قصدتَه كعمد له ، أي
أفتقصد اللفظ وتريد روايته بألفاظه حينئذ ؟ فقال السائل : ( لا ، فقال ( عليه السلام ) : تريد
المعاني ؟ ) أي روايته بمعانيه من غير محافظة على اللفظ ، فقال السائل : ( نعم ،
فقال ( عليه السلام ) : فلا بأس ) أي إذا كنت بصدد نقل المعنى ، فلا بأس بعدم المحافظة على اللفظ .
ويحتمل أن يكون قوله في الجواب : " فتعمد " من المجرّد . يقال : عمدتُ
الشيء ، أي أقمتُه بعماد ، أو " فتُعمد " من باب الإفعال . يقال : أعمدته [ أي ] جعلت
تحته عماداً ، ويكون المعنى : أفتضمّ إليه شيئاً من عندك تقيمه به وتصلحه ( 2 ) كما يقام
الشيء بعماد يعتمد عليه ؟ فقال السائل : " لا " فقال ( عليه السلام ) : " تريد المعاني " وتقصدها
وتحفظها من الزيادة والنقصان ، فقال السائل : " نعم " أي أقصد المعاني وأُريد حفظها
ولا أزيد ولا أنقص ، فقال ( عليه السلام ) : " فلا بأس " أي في النقل بالمعنى مع إرادة المعاني
وحفظها من الزيادة والنقصان .
قوله : ( الحديث أسمعه منك أرويه عن أبيك ) .
هذا السؤال يحتمل وجهين :
أحدهما : هل فرق بين رواية المسموع منك عن أبيك ، وبين رواية المسموع من
أبيك عنك أم لا ؟
والثاني : هل يجوز أن أروي عن أبيك ما كان سماعه منك ، أو أروي عنك ما كان
سماعه من أبيك ؟ ( 3 )
هامش
1 . أصله " فتتعمّد " حذفت إحدى التاءين .
2 . في " ل " : " يقيمه به ويصلحه " .
3 . في حاشية " ت " : السؤال الأوّل بالنسبة إلى المرويّ ، والثاني بالنسبة إلى الرواية .