تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

باب رواية الكتب والحديث

وفضل الكتابة والتمسّك بالكتب 1 . علىُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن منصور بن يونسَ ، عن أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) قول الله جلّ ثناؤه : ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ) ؟ قال : " هو الرَّجل يَسمع الحديث ، فيُحدّثُ به كما سَمِعَه ، لا يَزيدُ
شرح
( وما زال هذا العلم مكتوماً منذ بعث الله نوحاً ) . وكان مطلبُ الحسنِ من ادّعائه ذلك إظهارَ أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن عنده علمٌ سوى ما اشتهر بين الناس وفي أيديهم من أحاديثه ، ولم يكن عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) علم بغير ما هو المشهور ، وتكذيبَ مَن يدّعي أنّ عنده علماً من علوم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) غيرَ ما في أيدي الناس ، فأبطل ( عليه السلام ) قوله وردّه بأنّ الكتمان عند التقيّة أو الحكمة المقتضية له طريقة مستمرّة منذ زمن النوح ( عليه السلام ) ( 1 ) إلى الآنَ . ( فليذهب الحسن ) الذي يزعم انحصار العلم فيما في أيدي الناس ( يميناً وشمالا ) أي إلى كلّ جانب ليطلبه من الناس ؛ فإنّه لا يوجد عندهم أكثرُ علوم المعارف والشرائع ( فوالله لا يوجد العلم إلاّ هاهنا ) أي عند أهل البيت الذين ائتمنَهم رسول الله على علومه وهي عندهم مكتومة . باب رواية الكتب ( 2 ) والحديث قوله : ( هو الرجل يسمع الحديث فيحدّث به كما سمعه ) أي المستمع للقول المتّبع أحسنه ( 3 ) هو الرجل يسمع الحديث ويحفظه ، فيحدّث به ويرويه كما سمعه بلا
هامش
1 . في حاشية " م " : تخصيص ذكر نوح ( عليه السلام ) هاهنا لأنّه أوّل أُولي العزم . وقد ذكر علوم أُولي العزم وأوّلها نوح ( عليه السلام ) ، ولهذا جعل زمانه مبدأ . 2 . في " خ " : " الكتاب " . 3 . في حاشية " خ " : أقول : الأليق بهذا التفسير للآية أن يجعل " أحسنه " قائماً مقام المصدر ، والضمير راجعاً إلى " الاتّباع " لا إلى " القول " . يعني : الّذين يستمعون القول ويتّبعونه في الرواية والتحديث اتّباعاً أحسن الاتّباع ، وهو الاتّباع بلا زيادة ولا نقصان . وأمّا على جعل الضمير عائداً إلى " القول " وفَهْم عدم الزيادة والنقصان من مجرّد الاتّباع - كما فعله المحشّي طاب ثراه - فلا وجه لتخصيص القول بالأحسن ؛ لأنّ الراوي إذا اتّبع في روايته محاذاة ما سمعه بلا زيادة ونقصان ، استحقّ البشارة والمدح ، سواء كان ما رواه حسناً أو أحسن ، والحكم في سياق الآية منساق لعلّة اتّباع الأحسن ، وترجيحه على اتّباع الحسن كما لا يخفى ( لراقمه خليل ) .