وقَدْرُ كلِّ امرئ ما يُحسِنُ ، فتَكَلّموا في العلم تَبَيَّنْ أقدارُكم " .
15 . الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن أبان بن عثمان ، عن
عبد الله بن سليمان ، قال : سمعتُ أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول وعنده رجلٌ من أهل البصرة يقال له :
" عثمان الأعمى " وهو يقول : إنَّ الحسنَ البصريّ يَزعُمُ أنَّ الذين يكتمونَ العلمَ يُؤذي ريحُ
بطونهم أهلَ النار ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " فهَلَكَ إذَنْ مؤمنُ آل فرعونَ ، ما زال العلمُ مكتوماً
منذُ بعث الله نوحاً ( عليه السلام ) ، فليذهب الحَسَنُ يميناً وشمالاً ، فوالله ما يوجد العلمُ إلاّ هاهنا " .
شرح
أي يعلمون . وهو يُحسن الشيءَ إحساناً : أي يعلمه ، والشائع افتخار الأبناء بآبائهم ،
فهم أبناء ما يعلمون ، أي ينبغي أن يكون افتخارهم به ، أو المراد أنّه كما أنّ نظام
حال الابن وصلاحه بالأب ، كذا نظام حال الناس وصلاحهم بما يعلمونه ، فهم أبناء ما
يعلمون ، والمعنى أنّ الافتخار وعدمَه ، أو صلاحَ الحال وفساده بالعلم وعدمه ، لا
بالذمّ والمدح ( 1 ) والثناء .
وقوله : ( وقدر كلّ امرئ ما يحسن ) أي مرتبته في العزّ والشرف ما يعلمه ،
وبظهور مراتبهم في العلم يظهر مراتبهم في العزّ والشرف ( فتكلّموا في العلم ) أي
فتحدّثوا به وتباحثوا فيه ( تبيّن ) أي إن تكلّمتم في العلم تتبيّن وتتَّضح ( 2 ) ( أقداركم ) .
قوله : ( فهلك إذن مؤمن آل فرعون ) بكتمانه إيمانَه ومعرفتَه بالله .
والحاصل : أنّه كيف يكون الكتمان قبيحاً موجباً للعقاب ، وكان المؤمنون
يكتمونه تقيّةً كمؤمن آل فرعون ، وفي العلوم الحقيقيّة الفائضة من المبدأ على أُولي
العزم ما يُتّقى فيه عامّةُ الناس ، ولا يجوز إظهارها بينهم .
هامش
1 . في " ل " : " ولا بالمدح " .
2 . في " ل " : " يتبيّن ويتّضح " .