قال : ثمّ مَهْ ؟ قال : العملُ به ، قال : ثمّ مَهْ يا رسول الله ؟ قال : نَشْرُهُ " .
5 . عليُّ بن إبراهيم ، رَفَعَه إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " طلَبَةُ العلم ثلاثَةٌ فَأعْرِفْهم
بأعيانهم وصفاتهم : صنفٌ يَطلبُه للجهل والمراء ، وصنفٌ يطلُبُه للاستطالة والخَتْل ، وصنفٌ
شرح
وقوله : ( قال : ثمّ مه ؟ قال : الحفظ ) ( 1 ) أي المناط بعد الاستماع الحفظُ ، وهو أيضاً
ممّا وجوده من علامات العلم .
وقوله : ( قال : ثمّ مه ؟ قال : العمل به ) فإنّ العمل مناط بقاء العلم وتقرُّره فيه ، وهو
من علامات العلم .
وقوله : ( قال : ثمّ مه يا رسول الله ؟ قال : نشره ) فإنّه ( 2 ) هو مناط بقاء العلم مطلقاً
وتقرُّرِه فيه ، وهو من علامات وجود ( 3 ) العلم فيه ، ولا يبعد أن يكون السؤال الأخير ( 4 )
ابتداءَ السؤال من غير جنس ما سأل عنه أوّلا ؛ فإنّه لمّا انتهى الكلام في الجواب إلى
مناطيّة العمل للعلم ودلالته عليه ، فدلّ على أنّه ممّا يجب الإتيان به ، فابتدأ السائل هنا
سؤالا آخَرَ ، وهو أنّه بعد العمل بالعلم ما الذي يجب على العالم أن يأتي به ؟ ولذا
أعاد النداء ، وصرّح بها عنده ، وقال : " يا رسول الله " فأجاب ( صلى الله عليه وآله ) بأنّه ما يجب على
العالم بعد أن عمل بعلمه نشرُ العلم .
قوله : ( فأعْرِفهم بأعيانهم ) ( 5 ) أي بخواصّهم وأفعالهم المخصوصة بهم ، أو بالشاهد
و ( 6 ) الحاضر من أفعالهم .
هامش
1 . في حاشية " م " : الظاهر أنّ المراد ما يشمل الحفظ عن ظهر القلب ، والحفظ بكتابة ونحوها .
2 . في " خ ، ل ، م " : " وهو " .
3 . في " ت " : " وجود علامات " ؛ وفي " خ " : " علامات ما هو " .
4 . في " خ ، ل ، م " : " الآخر " .
5 . في حاشية " م " : أي بأشخاصهم إذا كانوا حاضرين ، وصفاتهم المنقولة عنهم إذا كانوا غائبين .
6 . في " ل " : " أو " .