يَستطيلُ على مِثْله من أشباهِهِ ، ويَتواضَعُ للأغنياء من دونه ، فهو لحلوائهم هاضِمٌ ، ولدينه
حاطِمٌ ، فأعمى اللهُ على هذا خَبَرَه ، وقَطَعَ من آثار العلماء أثرَه ، وصاحبُ الفقهِ والعقلِ
شرح
وقوله : ( يستطيل على مثله من أشباهه ، ويتواضع للأغنياء من دونه ) تفصيل
لبيان خِبّه ومَلَقه ؛ فإنّ خباثته ( 1 ) وغشّه باستطالته على مثله ومَن يساويه في المرتبة
والعزّ من أشباهه ، وهم أهل العلم وطَلَبَته وكذا خداعه بفعله هذا وإن كان خداعاً لغير
أهل العلم ومَلَقَه بالنسبة إلى الأغنياء ومعهم بتواضعه للأغنياء " من دونه " أي من
غيره يعني من غير صنفه وجنسه ، وهم طلبة العلم ، أو من دونه ، أي ممّن هو دونه
ومَن هو خسيس ، أو ضعيفٌ بالنسبة إليه .
وقوله : ( فهو لحلوانهم هاضم ولدينه حاطم ) .
الحلوان - بضمّ الحاء المهملة وسكون اللام - : أُجرة الدلاّل والكاهن وما أعطى
من نحو رشوة . والمراد به هاهنا ما يعطيه الأغنياء ، فكأنّه أجر ( 2 ) لما يفعله بالنسبة
إليهم ولهم ، أو رشوة على ما يتوقّع منه بالنسبة إليهم .
وفي بعض النسخ " فهو لحلوائهم هاضم " والحلواء ( 3 ) ما يتّخذ من الحلاوة من
الأطعمة اللذيذة .
والهضم في الأصل : الكسر ، ثمّ استعمل في تصرّف الطبيعة في الطعام والغِذاء
بكسره وإزالة صورته كسراً وإزالة يستعدّ ( 4 ) به لأن يصير ( 5 ) جزءاً من المغتذي ،
ويترتّب عليه الغرض المطلوب منه فتُصيّره جزءاً صالحاً من الأعضاء ، فيتقوّى به ،
وينتفع .
والحطم : هو الكسر المؤدّي إلى الفساد ، وخروج الشيء عن أن يترتّب عليه
الغرض المطلوب منه .
هامش
1 . في " خ ، ل " : " خباءته " .
2 . في " خ " : " أُجرة " .
3 . في حاشية " م " : في ذكر الحلواء المتعلّقة بما يؤكل على وجه الميل الزائد . . . هي شهوة البطن والهضم كناية عن
أكله برغبته وميل زائد واشتهاء كاشتهاء من يهضم كلّ ما يأكله .
4 . في " ل " : " تستعدّ " .
5 . في " خ " : " تصير جزءاً " .