4 . عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ ، عن عبد الله بن
ميمون القَدّاح ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : " جاء رجل إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا
رسول الله ، ما العلمُ ؟ قال : الإنصاتُ ، قال : ثمّ مَهْ ؟ قال : الاستماعُ ، قال : ثمّ مَهْ ؟ قال : الحفظُ ،
شرح
وقوله : ( ونعم وزير الحلم الرفق ) ( 1 ) أي الميل إلى التلطّف وتسهيل الأمر والإعانة ،
أو المراد به الفعل .
وقوله : ( ونعم وزير الرفق العبرة ( 2 ) ) وهي العبور العلمي من الأشياء إلى ما يترتّب
عليها وينتهي إليه ، فالإيمان في استقامة أمره يحتاج إلى رأي العلم وتدبيره ، والعلم
كذلك يحتاج إلى رأي الحلم وتدبيره ، والحلم كذلك إلى رأي الرفق وتدبيره ، والرفق
أيضاً إلى رأي العبرة وتدبيرها ، وكلٌّ يحمل عن سابقه ممّا حمله من الأثقال .
وقوله : ( ما العلم ( 3 ) ؟ قال : الإنصات ) .
لعلّ السؤال عمّا هو مناط العلم حصولا وبقاءً ، أو عمّا يُعرف به حصول العلم
للعالم ويمتاز به عن الجاهل ، فأجابه ( صلى الله عليه وآله ) بأنّه الإنصات ، وهو أن يسكت سكوت
مُستمع ، وهو مناط العلم وعلامتُه .
وقوله : ( قال : ثمّ مه ؟ ) أصلها " ما " قلبت الألف هاءً ؛ فإنّ ألف " ما " الاستفهاميّةِ
قد تُقلب هاءً ، كما في حديث أبي ذؤيب " قدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء
كضجيج الحجيج أهلّوا بالإحرام ، فقلت : مه ؟ فقيل : هلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " . ( 4 )
وقوله : ( قال : الاستماع ) أي المناط بعد الإنصات الاستماع ، وهو ممّا حصوله
علامة العلم .
هامش
1 . في حاشية " م " : الرفق - بكسر الراء المهملة - ضدّ العنف ، وهو من الأفعال ، فالفرق بين الحلم والرفق أنّ الأوّل
من صفات النفس وهو الملكة ، والثاني من الأفعال ، فقد يتحقّق الرفق مع التحلّم .
2 . وفي الكافي المطبوع : " الصبر " ، وفي هامشه : " في بعض النسخ : العبرة " .
3 . في حاشية " م " : قوله : " العلم " أي ما الذي يجب إعانته على طالب العلم حتّى يحصل له العلم لينتفع به .
4 . تاريخ مدينة دمشق ، ج 17 ، ص 54 ؛ الإصابة ، لابن حجر ، ج 7 ، ص 111 ؛ كنز العمّال ، ج 7 ، ص 265 ، ح 18830 .