وعقلُه معرفةُ الأشياء والأُمور ، ويدُه الرحمةُ ، ورِجْلُه زيارةُ العلماء ، وهمّتُه السلامةُ ،
وحكمتُه الورعُ ، ومستقرُّه النجاةُ ، وقائدُه العافيةُ ، ومركبُه الوفاءُ ، وسلاحُهُ لين الكلمة ،
شرح
( وحفظه الفحص ) وهو البحث والكشف عن الشيء ، والعلم بدون الفحص
كالذي لا حفظ له ، فيغفل عن كثير وينسى كثيراً .
( وقلبه حسن النيّة ) فإنّ العلم إذا لم يكن معه حسن النيّة كان كالذي لا قلب له ولا
قوّة على أن يأتي بما ينبغي منه ، أو كالذي لا حياة له ، ولا يظهر منه آثار وجوده .
( وعقله معرفة الأشياء والأُمور ) ( 1 ) كمعرفة أحوال الأوقات والأعصار وأهلِها
ومصير كلّ شيء إلى ما ينتهي إليه ، فيظهر من العلم مع تلك المعرفة ما ينبغي
ظهورها منه وما يكون خيراً له حينئذ .
( ويده الرحمة ) أي الرحمة على المحتاجين إلى العلم والعمل به ؛ فإنّ العلم مع
عدم الرحمة كالذي لا يد له ، ولا يقدر على ما ينبغي له أو يريد فعله .
( ورجله زيارة العلماء ) ولولا زيارة العلماء لما انتقل العلم من أحد إلى آخَرَ ،
وكان كمن لا رِجْل له ، ولا ينتقل من مكانه ، ولا يتعدّى إلى آخَرَ ؛ وهذا آخر ذكر
الأعضاء وعدّ العقل فيها لكونه المدارَ عليه في الشخص ، واحتياجِه إليه أشدَّ من
احتياجه إلى الأعضاء .
( وحكمته ) أي ما به اختياره الصدقَ والصوابَ ( الورع ) وهو التقوى والتحرّز عن
ارتكاب المحرّمات .
ويحتمل أن يكون " حكمته " بفتح الحاء والكاف وهو المحيط من اللجام بحَنَك
الدابّة ، أي المانع لمركبه من الخروج عن طريقه والتوجّه إلى خلاف مقصده الذي
ينبغي أن يتوجّه إليه .
( ومستقرّه ) أي مسكنه الذي إذا وصل إليه سكن واستقرّ فيه ( النجاة )
هامش
1 . في حاشية " م " : المراد بالمعرفة هنا التدبّر والتأمّل ليعرف حسن كلّ فعل أراد أو قبحه ، والفرق بين الأشياء
والأُمور أنّ الأُولى من العقائد ، والثاني من الأفعال .