باب المستأكل بعلمه
والمباهي به
1 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ؛ وعليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه
جميعاً ، عن حمّاد بن عيسى ، عن عُمَرَ بن أُذينةَ ، عن أبان بن أبي عيّاش ، عن سُلَيم بن قيس ،
قال : سمعتُ أميرَ المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : " قالَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مَنهومانِ لا يَشْبَعانِ :
طالبُ دنيا ، وطالبُ علم ، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحَلَّ اللهُ له سَلِمَ ، ومن تناوَلَها
شرح
قدرته ، الظاهرة في الرسول وعلى يده ، الدالّةِ على رسالته ؛ وبآثار قدرته ، الظاهرة في
الوصيّ من فطانته وعلمه وصلاحه بعد تنصيص النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على عينه أو صفاته .
باب المستأكل بعلمه والمباهي به
قوله : ( منهومان لا يشبعان ) .
النَهَم : إفراط الشهوة في الطعام وشدّةُ الحرص عليه . شُبِّه إفراط الشهوة في طلب
الدنيا وطلب العلم وشدّة الحرص عليهما بإفراط الشهوة في الطعام وشدّة الحرص
عليه ، واستعمل الموضوع له فيهما .
وقوله : ( طالب دنيا ) أي من يكون مطلوبه الدنيا لنفسها لا لرفع الحاجة ، فإنّ
طالبها لرفع الحاجة طالب للكفاية .
وقوله : ( وطالب علم ) أي مَن يكون شهوته في طلب العلم لحصول العلم له ،
فهذان لا يشبعان ، ولا يصلان إلى حدّ يزول ( 1 ) شهوتهما في الزيادة ؛ حيث لا نهاية
لهما ، ولا انزجار للقوى الإنسانيّة عنهما .
ولمّا حكم بأنّهما لا يشبعان ، ولم يكن فيه تفصيل حالهما ، فصّله بقوله : ( فمن
اقتصر من الدنيا المطلوبة له على ما أحلّ الله له ) وكفّ عمّا حزمه عليه ( سلم ) عن
الهلاك بارتكاب ما حرّمه الله عليه منها ، واستحقاقِ العقاب وإن كان فيه شهوة
هامش
1 . في " ل " : " تزول " .