2 . الحسين بن محمّد بن عامر ، عن مُعلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن
أحمدَ بن عائذ ، عن أبي خديجةَ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " من أرادَ الحديثَ لمنفعة الدنيا
لم يكن له في الآخرة نصيبٌ ، ومن أرادَ به خيرَ الآخرة أعطاهُ الله خيرَ الدنيا والآخرةِ " .
3 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد الأصبهانيّ ، عن المِنقَريّ ، عن
حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " من أرادَ الحديثَ لمنفعة الدنيا لم يكن له في
الآخرة نَصيبٌ " .
4 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم ، عن المنقريّ ، عن حفص بن غياث عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إذا رأيتم العالمَ مُحبّاً لدُنياه فَاتّهِموه على دينكم ، فإنّ كلَّ محبّ لشيء
يَحوطُ ما أحَبَّ " .
شرح
والمراد بالعلم المأخوذ ما يشمل المسائل والأدلّة الشرعيّة والبراهين العقليّة ،
فحصول النجاة بالعلم المقرون بالعمل به ، وما ذكر إنّما يكون لمن يريد العلم
لحقّيّته ( 1 ) وللعمل على وفقه ومقتضاه ، [ ما ] يَترتّب عليه ، ومن لم يتقيّد بالأخذ من
أهل العلم ولم يعمل بعلمه ، فلا يكون همّه بالعلم لتحقيق الحقّ والعمل به ، وإنّما همّه
بطلب العلم ليقال له : إنّه عالم ويتبعه الجهّال ، ويراجعه السلاطين والأكابر من أهل
الدنيا ليرخّص لهم فيما يريدونه من المحظور ، فيأكل من عطاياهم وجوائزهم ،
ويترأّس بقربهم على من لا رئاسة له عليه ، وهو الذي عبّر عنه بقوله : ( ومن أراد به
الدنيا فهي حظّه ) أي نصيبه وما يصل إليه من طلبه العلم ، وليس له من العلم والعمل
المترتّب عليه والنجاةِ المترتّب عليهما حظٌّ ، إنّما حظّه دنياه التي نالها بطلبه .
قوله : ( فإنّ كلّ محبّ لشيء يحوط ما أحبّ ) أي كلّ محبّ لشيء يحفظ ويتعهّد
من هذا الشيء ومن مقابله ما أحبّ ، ومحبّة المقابل للشيء المنافي له لا تجامع حبَّ
ذلك الشيء ؛ فمن أحبّ الدنيا لم يحبّ الآخرة كما في قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " فمن
أحبّ الدنيا وتولاّها أبغض الآخرة وعاداها " ( 2 ) وللإشعار إلى ما ذكر قال : " يحوط ما
هامش
1 . في " خ " : " بحقيقته " .
2 . نهج البلاغة ، ص 486 ، الحكمة 103 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 129 ، باب حبّ الدنيا وذمّها . . . ، ح 134 .