ولا تُرخِّصوا لأنفسكم فَتُدهِنوا ، ولا تُدهِنوا في الحقّ فتَخْسَروا ، وإنَّ من الحقّ أن تَفَقَّهوا ،
ومن الفقه أن لا تَغتَرُّوا ، وإنَّ أنصحَكم لنفسه أطوَعُكم لربّه ، وأغَشَّكم لنفسه أعصاكم لربِّه ،
ومن يُطِعِ اللهَ يأمَنْ ويَسْتَبْشِرْ ، ومن يَعْصِ اللهَ يَخِبْ ويَنْدَمْ " .
7 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عمَّن ذكره ، عن
شرح
وقوله : ( ولا ترخّصوا لأنفسكم ) أي لا تسهّلوا لأنفسكم أمر الإطاعة والعصيان ،
ولا تخفّفوا عليها ما شدّد الله عليها من حقوقه ( فتدهنوا ) أي تظهروا وتقولوا خلاف
ما تضمرونه ، أو ( 1 ) تليّنوا عند إظهار الباطل ولا تنكروه . والإدْهان : إظهار خلاف ما
تضمر ، ( 2 ) أو المقاربة في الكلام والتليين .
وقوله : ( ولا تدهنوا في الحقّ فتخسروا ) أي لا تدهنوا فيما يعرفونه ( 3 ) بالحقّية ( 4 )
" فتخسروا " أي فيحصل لكم النقص في المعرفة الحاصلة لكم ، أو في رأس ما لكم
الذي هو الإيمان .
قوله : ( وإنّ من الحقّ أن تفقّهوا ) أي من حقوق الله وممّا أوجبه عليكم أن
تتفقّهوا . التفقّه : تعلّم ( 5 ) الفقه وتحصيل المعرفة بجميع ما هو معدود من العلوم
الشرعيّة ، أُصولِها وفروعها .
وقوله : ( ومن الفقه أن لا تغترّوا ) أي لا تنخدعوا ( 6 ) بالباطل ولا تطمعوا فيه .
قوله : ( وإنّ أنصحكم . . . ) النصيحة هي إرادة الخير للمنصوح له ، وهي اسم من
النَصْح - بالفتح - وهو فعل النصيحة .
والغشّ : إظهار خلاف ما أضمر ، والاسم منه الغِشّ بالكسر .
والخيبة : الحرمان والخسران وعدم نيل المطلوب .
هامش
1 . في " خ " : " أي " .
2 . في " خ " : " ما تضمرونه " .
3 . في " ل " : " تعرفونه " .
4 . في " خ " : " بالحقيقة " .
5 . في " خ " : + " علم " .
6 . في " خ " : " لا تخدعوا " ؛ وفي " ل " : " لا تتخدّعوا " .