تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : " إذا سَمِعتم العلمَ فاستَعْمِلوه ، ولْتَتَّسِعْ قلوبُكم ، فإنّ العلمَ إذا كَثُرَ في قلب رجل لا يحتمله قَدِرَ الشيطانُ عليه ، فإذا خاصَمَكم الشيطانُ فأقْبِلوا عليه بما تَعرفونَ ، فإنَّ كيدَ الشيطانِ كانَ ضعيفاً " . فقلت : وما الذي نَعرِفُه ؟ قال : " خاصِموه بما ظهَر لكم من قدرة الله عزّ وجلّ " .
شرح
قوله : ( إذا سمعتم العلم فاستعملوه ) . والمراد بالعلم المذعَنُ به ، لا نفسُ التصديق والإذعان ؛ فإنّ التصديق والعلم يطلق على المعلوم المذعَنِ به ، والمقصود أنّه بعد حصول العلم ينبغي الاشتغال بإعماله والعملِ على وفقه عن طلب علم آخَرَ قبل إعماله ، فاحفظوه ( 1 ) واربطوه بالعمل لتكونوا عالمين وحافظين للعلم من الزوال . وقوله : ( ولتتّسع قلوبكم ) أي يجب أن تتّسع قلوبكم لما علمتم ، والمراد أنّه يجب أن يكون طلبكم للعلم بقدر تتّسعه قلوبكم ، ولا تستكثروا منه ( فإنّ العلم إذا كثر في قلب رجل لا يحتمله ) ولا يكون قلبه متّسعاً له ، قادراً على ضبطه ( قدر الشيطان ) بتلبيس الشبهات ( عليه ) حتّى يتشكّك ( 2 ) فيما علمه ويترك ( 3 ) العمل به . وقوله : ( فإذا خاصمكم الشيطان فاقبلوا عليه بما تعرفون ) . تنبيه على دفع ما يتوهّم من أنّ القناعةَ من العلم بما يتّسعه القلبُ تؤدّي إلى العجز عن مخاصمة الشيطان ، والاستكثارَ منه ( 4 ) من أسباب القوّة على معارضته ودفعه . وجوابه : أنّ الإقبال على الشيطان بما تعرفون من العقائد المعتبرة في أصل الإيمان يكفي في دفعه ( فإنّ كيد الشيطان كان ضعيفاً ) . والمراد بقوله : ( خاصموه بما ظهر لكم من قدرة الله تعالى ) خاصموه بآثار قدرته ، الدالّة على إلهيّته ( 5 ) وتوحيده ، الظاهرةِ في أنفسكم وفي العالَم ؛ وبآثار
هامش
1 . في " ل " : " واحفظوه " . 2 . في " خ " : " تشكك " . 3 . في " خ " : " ترك " . 4 . في " ل " : " فيه " . 5 . في " ل " : " أُلوهيته " .
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 150 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي