محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : " إذا سَمِعتم
العلمَ فاستَعْمِلوه ، ولْتَتَّسِعْ قلوبُكم ، فإنّ العلمَ إذا كَثُرَ في قلب رجل لا يحتمله قَدِرَ الشيطانُ
عليه ، فإذا خاصَمَكم الشيطانُ فأقْبِلوا عليه بما تَعرفونَ ، فإنَّ كيدَ الشيطانِ كانَ ضعيفاً " .
فقلت : وما الذي نَعرِفُه ؟ قال : " خاصِموه بما ظهَر لكم من قدرة الله عزّ وجلّ " .
شرح
قوله : ( إذا سمعتم العلم فاستعملوه ) .
والمراد بالعلم المذعَنُ به ، لا نفسُ التصديق والإذعان ؛ فإنّ التصديق والعلم
يطلق على المعلوم المذعَنِ به ، والمقصود أنّه بعد حصول العلم ينبغي الاشتغال
بإعماله والعملِ على وفقه عن طلب علم آخَرَ قبل إعماله ، فاحفظوه ( 1 ) واربطوه
بالعمل لتكونوا عالمين وحافظين للعلم من الزوال .
وقوله : ( ولتتّسع قلوبكم ) أي يجب أن تتّسع قلوبكم لما علمتم ، والمراد أنّه
يجب أن يكون طلبكم للعلم بقدر تتّسعه قلوبكم ، ولا تستكثروا منه ( فإنّ العلم إذا
كثر في قلب رجل لا يحتمله ) ولا يكون قلبه متّسعاً له ، قادراً على ضبطه ( قدر
الشيطان ) بتلبيس الشبهات ( عليه ) حتّى يتشكّك ( 2 ) فيما علمه ويترك ( 3 ) العمل به .
وقوله : ( فإذا خاصمكم الشيطان فاقبلوا عليه بما تعرفون ) .
تنبيه على دفع ما يتوهّم من أنّ القناعةَ من العلم بما يتّسعه القلبُ تؤدّي إلى العجز
عن مخاصمة الشيطان ، والاستكثارَ منه ( 4 ) من أسباب القوّة على معارضته ودفعه .
وجوابه : أنّ الإقبال على الشيطان بما تعرفون من العقائد المعتبرة في أصل
الإيمان يكفي في دفعه ( فإنّ كيد الشيطان كان ضعيفاً ) .
والمراد بقوله : ( خاصموه بما ظهر لكم من قدرة الله تعالى ) خاصموه بآثار
قدرته ، الدالّة على إلهيّته ( 5 ) وتوحيده ، الظاهرةِ في أنفسكم وفي العالَم ؛ وبآثار
هامش
1 . في " ل " : " واحفظوه " .
2 . في " خ " : " تشكك " .
3 . في " خ " : " ترك " .
4 . في " ل " : " فيه " .
5 . في " ل " : " أُلوهيته " .