من غير حِلّها هَلَكَ ، إلاّ أن يَتوبَ أو يُراجِعَ ، ومن أخَذَ العلمَ من أهله وعَمِلَ بعلمه
نجا ، ومن أرادَ به الدنيا فهي حَظُّهُ " .
شرح
الطلب . ( ومن تناولها من غير حلّها هلك ) بارتكابه المحرّم واستحقاقِه العقاب ، ( 1 ) ولم
يتعرّض في التفصيل لذمّ الرغبة في الدنيا ، بل اقتصر على ما هو مناط الهلاك والنجاة
عنه صريحاً ، ويعلم منه كونُ الموصل إلى الهلاك غالباً مذموماً .
ولمّا حكم بهلاكه مطلقاً استثنى منه مَن حصل له النجاة بالتوبة ، أو بأن يرجع الله
عليه بفضله وقبوله وهو توّاب على عباده ، والتوبة بشروطها يحصل بها النجاة لكلّ
من يتوب .
وأمّا النجاة بمراجعة الله بفضله على العبد فلمن يستحقّ فضلَ الله وقبولَه ، ويتوب
الله عليه ؛ فإنّ من تناولها من غير حلّها في الجملة وفي بعض الأحوال دون بعض ،
ربّما يكون بكثرة الطاعة والاجتناب عن أكثر الكبائر مستحقّاً لأن يتوب الله عليه
ويراجعه بفضله وقبوله ، فينجيه من الهلاك وتشديدِ الأمر عليه بالعقاب وقال : ( 2 ) ( إلاّ
أن يتوب ، أو يراجَع ) ( 3 ) على البناء للمجهول ، أي يراجعه اللهُ ( 4 ) بفضله أو على البناء
للفاعل ، أي يراجع اللهَ ذلك المتناولُ من غير الحلّ في الجملة ، ويكون كثيرَ
المراجعة إلى الله بالطاعات وترك أكثر الكبائر من المعاصي ، فيرجع الله عليه بفضله ؛
لاستحقاقه له بمراجعته إلى الله تعالى .
وقوله : ( ومن أخذ العلم من أهله وعمل به ( 5 ) نجا ) تفصيلٌ لحال طالب العلم بأنّ
النجاة لمن أخذ العلم من أهل العلم وهو العالم المأخوذُ علمُه من المأخذ الذي يجب
الأخذ عنه ، العاملُ بعلمه ، المطابقُ قوله لفعله .
هامش
1 . في " خ ، ل " : " للعقاب " .
2 . عطفٌ على جواب " لمّا حكم " أي " استثنى " .
3 . في حاشية " م " : قوله ( عليه السلام ) : " إلاّ أن يتوب . . . " يحتمل أن يكون شكّاً من الراوي ، وأن يكون المراد بالتوبة ما يكون
في حقّ الله تعالى كالربا الذي أخذ أو أخذ وأتلف ؛ والمراجعة ما يكون في حقّ الناس كالغصب والسرقة ، فإنّه
يجب حينئذ ردّ حقوقهم أو أمثالها إليهم حتّى يصحّ التوبة .
4 . في " م " : " إليه " .
5 . كذا في جميع النسخ ، وفي الكافي المطبوع " بعلمه " .