6 . عدَّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، رَفَعَه ، قال : قال
أميرُ المؤمنين ( عليه السلام ) في كلام له خَطَبَ به على المنبر : " أيُّها الناسُ ، إذا عَلِمْتم فاعمَلوا بما
عَلِمْتم لعلّكم تَهتدون ، إنَّ العالِمَ العامِلَ بغيره كالجاهل الحائر الذي لا يَستفيقُ عن جهله ، بل
قد رأيتُ أنَّ الحجَّةَ عليه أعظمُ ، والحسرةَ أدومُ على هذا العالم المنسلخ من علمه منها على
شرح
قوله : ( إنّ العالم العامل بغيره ) أي بغير العلم ، ( 1 ) والعملُ بالشيء إعمالُه ، أو بغير ما
علم وجوب العمل به من الأعمال . والباء صلة .
وقوله : ( كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله ) .
الحائر هو الذي لا يهتدي لجهة أمره . والاستفاقة : الرجوع إلى ما شُغل عنه ، وشاع
في الرجوع عن السقم إلى الصحّة . ومنه استفاقة المريض والمجنون والمغمى عليه .
وقوله : ( بل قد رأيت أنّ الحجّة عليه أعظم ) أي قد علمت علماً قريباً من المعاينة
أنّ الحجّة على هذا العالم أعظمُ من الحجّة على هذا الجاهل . والظرف متعلّق بالحجّة ،
والمتعلّق ب " أعظم " محذوف اعتماداً على المذكور فيما يتلو هذه القرينة ، أو
المذكورُ فيما يتلوها متعلّق بكلّ منهما .
وقوله : ( والحسرة أدومُ على هذا العالم المنسلخ ( 2 ) من علمه ) أي المُشْرِف على
الانسلاخ .
وقوله : " على هذا العالم " متعلّق بقوله : " أدوم " والجملة معطوفة على قوله : " بل
قد رأيت " أو على مدخول " أنّ " .
هامش
1 . في حاشية " م " : قوله ( عليه السلام ) : " العالم بغيره " أي بغير العلم ، وهو الهوى وطول الأمل .
2 . في حاشية " م " : وفي التعبير بالمنسلخ تنبيه على أنّ هذا العلم الذي قد انسلخه وفارقه موجب لتمام الضرر
وعدم بقاء الحياة المعنويّة ، كما أنّ من انسلخ عنه جلده من الحيوانات لا يبقى له حياة ظاهرة ؛ على أنّ بقاء
العلم مع العمل كبقاء ذي الجلد مع الجلد من جهة الحياة ، وما يترتّب عليها من أنواع المنافع . ومنه يظهر أيضاً
وجه دوام الحسرة من الجاهل ؛ حيث إنّه لم يكن له جلد ينسلخ عنه . وفي التعبير بالمنسلخ أيضاً تنبيه على أنّه
هو الفاعل والباعث على حتفه . ولم يقل " المنسلخ عنه علمه " لأنّ الإنسان وعاء العلم ، كما أنّ البحار وعاء لما
يحتوي عليه .