شرح
المُعار وعلامتِه هكذا :
قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " إنّ الحسرة والنَّدامةَ والويلَ كلَّه لمن لم ينتفعْ بما أبْصَرَه ولم
يَدْرِ ما الأمر ( 1 ) الذي هو عليه مقيم ، أنَفْعٌ له أم ضَرّ " قلت : فبِمَ يُعرف الناجي من
هؤلاء جعلت فداك ؟ قال : " من كان فعله لقوله موافقاً ، فأتت ( 2 ) له الشهادة بالنجاة ،
ومن لم تكن فعله لقوله موافقاً فإنّما ذلك مستودع " . ( 3 )
فلا يبعد أن يكون هنا أيضاً " فأتت " بالتاءين كما في ثَمّة .
أمّا على النسخة الأُولى فمعناه " من كان فعله لقوله موافقاً " - أي لما يقول به
ويعتقده ، أو المراد من القول الكلام الحاكي عن الاعتقاد - " فإنّما له الشهادة " أي
شهادة الشاهد بالنجاة ، وهو موافقة الفعل للقول الدالّة على ثبوت الاعتقاد ورسوخِه
واستقرارِه حتّى يوصله إلى النجاة ، فدلّ بأداة الحصر على انحصار الشهادة له مؤكَّدة
بتقديم الظرف . ومن لم يكن فعله لقوله ومعتقده ( موافقاً فإنّما ذلك مستودع ) أي
اعتقاده كالوديعة عنده يؤخذ عنه ويسلب ، ( 4 ) أو المراد بالشهادة عدم غيبة المعرفة
عن قلبه وحفظه لها ، فيحصل النجاة بها .
وأمّا على الثانية " فأبتّ له الشهادة " أي فقطع له الشهادة ، أي حضورَ الاعتقاد
وحفظَها عن الزوال والسلب عنه ، أو المراد فقطع له شهادةَ شاهد النجاة بحفظ
معرفته عن السلب والزوال .
وأمّا على موافقة ما في الحديث المنقول ثَمّة " فأتت له الشهادة بالنجاة " أي
فجاءت وحصلت له شهادة شاهد النجاة ، وهو موافقة الفعل للقول والاعتقاد بالنجاة ،
وظاهر أوّل الحديث على ما نقله ثمّة أنّ السؤال عمّن اعتقد الحقّ وقال به .
هامش
1 . في " م " : " بالأمر " .
2 . في الكافي والمحاسن : " فَأُثْبِتَ " .
3 . الكافي ، ج 2 ، ص 419 ، باب في علامة المعار ، ح 1 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 252 ، باب الإخلاص . . . ، ح 274 .
4 . في حاشية " م " : أي يسلب عنه الشهادة يوم القيامة ، أي يحكم فيها ببطلان شهادته وبأنّها لم تكن مع تصديق
بما شهد به .