تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
المُعار وعلامتِه هكذا : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " إنّ الحسرة والنَّدامةَ والويلَ كلَّه لمن لم ينتفعْ بما أبْصَرَه ولم يَدْرِ ما الأمر ( 1 ) الذي هو عليه مقيم ، أنَفْعٌ له أم ضَرّ " قلت : فبِمَ يُعرف الناجي من هؤلاء جعلت فداك ؟ قال : " من كان فعله لقوله موافقاً ، فأتت ( 2 ) له الشهادة بالنجاة ، ومن لم تكن فعله لقوله موافقاً فإنّما ذلك مستودع " . ( 3 ) فلا يبعد أن يكون هنا أيضاً " فأتت " بالتاءين كما في ثَمّة . أمّا على النسخة الأُولى فمعناه " من كان فعله لقوله موافقاً " - أي لما يقول به ويعتقده ، أو المراد من القول الكلام الحاكي عن الاعتقاد - " فإنّما له الشهادة " أي شهادة الشاهد بالنجاة ، وهو موافقة الفعل للقول الدالّة على ثبوت الاعتقاد ورسوخِه واستقرارِه حتّى يوصله إلى النجاة ، فدلّ بأداة الحصر على انحصار الشهادة له مؤكَّدة بتقديم الظرف . ومن لم يكن فعله لقوله ومعتقده ( موافقاً فإنّما ذلك مستودع ) أي اعتقاده كالوديعة عنده يؤخذ عنه ويسلب ، ( 4 ) أو المراد بالشهادة عدم غيبة المعرفة عن قلبه وحفظه لها ، فيحصل النجاة بها . وأمّا على الثانية " فأبتّ له الشهادة " أي فقطع له الشهادة ، أي حضورَ الاعتقاد وحفظَها عن الزوال والسلب عنه ، أو المراد فقطع له شهادةَ شاهد النجاة بحفظ معرفته عن السلب والزوال . وأمّا على موافقة ما في الحديث المنقول ثَمّة " فأتت له الشهادة بالنجاة " أي فجاءت وحصلت له شهادة شاهد النجاة ، وهو موافقة الفعل للقول والاعتقاد بالنجاة ، وظاهر أوّل الحديث على ما نقله ثمّة أنّ السؤال عمّن اعتقد الحقّ وقال به .
هامش
1 . في " م " : " بالأمر " . 2 . في الكافي والمحاسن : " فَأُثْبِتَ " . 3 . الكافي ، ج 2 ، ص 419 ، باب في علامة المعار ، ح 1 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 252 ، باب الإخلاص . . . ، ح 274 . 4 . في حاشية " م " : أي يسلب عنه الشهادة يوم القيامة ، أي يحكم فيها ببطلان شهادته وبأنّها لم تكن مع تصديق بما شهد به .