لم يَعمَلْ بعلمه زَلَّتْ موعظتُه عن القلوب كما يَزِلُّ المطرُ عن الصفا " .
4 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن المنقريّ ، عن عليّ بن هاشم
بن البَريد ، عن أبيه ، قال : جاء رجلٌ إلى عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) فسَأَلَه عن مسائلَ فأجابَ ، ثمَّ
عادَ ليَسْأَلَ عن مثلها ، فقالَ عليُّ بن الحسين ( عليه السلام ) : " مكتوبٌ في الإنجيل : لا تَطلُبوا علمَ
ما لا تعلمون ولمّا تَعْمَلوا بما عَلِمتم ، فإنَّ العلمَ إذا لم يُعملْ به لم يَزدَدْ صاحبُه إلاّ كفراً ،
شرح
قوله : ( إنّ العالم إذا لم يعمل بعلمه زلّت موعظته عن القلوب كما يزلّ المطر
عن الصفا ) .
الموعظة : النهي عن الدخول في المحارم والمعاصي - فعلا كان أو تركاً - أو ذكرُ
ما يليّن القلب من الثواب والعقاب ، والمعنى : إذا لم يعمل العالم بمقتضى علمه ، ونَهى
عن ارتكاب ما ارتكبه من ترك العمل بعلمه أو ذَكَر الثواب والعقاب لتليين ( 1 ) القلوب ،
لم يؤثّر نهيه أو ذكره ذلك في القلوب ، إنّما يمسّها ويزلّ عنها كما يزلّ المطر عن الصفا .
والصفا : جمع صفاة ، وهي الصخرة والحجر الأملس ، فما كان من القلوب صوافيَ
البواطن يُقبل على العمل ؛ لما فيها من الرقّة والصفا لا بتأثير موعظته ، وما كان قاسيةً
كدرة ، لا يستقرّ ( 2 ) هذه الموعظة ولا تدخلها لتؤثّر ، إنّما الاستقرار والدخول لموعظة
العامل بعلمه .
قوله : ( لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولمّا تعملوا بما علمتم ) أي إذا كان من شأن
علمكم عدمُ التأثير فيكم ، وعرفتم ذلك من أنفسكم بترك العمل بما علمتم ، فالأصلح
لكم ترك طلب العلم بما لا تعلمونه من الأعمال ( لأنّ العلم إذا لم يُعمل به لم يزدد
صاحبه إلاّ كفراً ) أي جحوداً ، فإنّ ترك العمل مع العلم جحود وعدمُ إقرار بما عرفه
وكفر به ، والجاهل لا يلزمه الإنكار ، ولا يكون منه الجحود .
فهاهنا ثلاث مراتبَ :
الأوّل : الجاهل بالجهل الصرف بدون إنكار . ( 3 )
هامش
1 . في " ل " : " ليلين " .
2 . في " ل " : " لا تستفزّ " .
3 . في " خ ، ل " : " الإنكار " .