ولم يَزدَدْ من الله إلاّ بُعداً " .
5 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سِنان ، عن المفضّل
بن عمرَ ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلتُ له : بِمَ يُعرَفُ الناجي ؟ قال : " مَن كان فعلُه لقوله موافقاً
فأثْبِتْ له الشهادةَ ، ومَن لم يَكُنْ فعلُه لقوله موافِقاً فإنّما ذلك مُستودَعٌ " .
شرح
والثاني : الجاهل بما يجب العلم به مع الإنكار ، وهذا أسوأُ حالا من الأوّل .
والثالث : العالم به مع جحده ، وهذا أسوأُ حالا منهما ؛ فإنّ المعرفة في نفسها وإن
كانت حسنة لكنّ الجحود بعدها من أقبح القبائح ، والحالة الملتئمة منهما أسوأ حالا
من الملتئمة من الإنكار والجهل ، ومن الجهل الصرف بكثير ، ثمّ مراتب الجحود مختلفة .
فمنها : الجحد على الإطلاق ، وهو الخالي عن كلّ وجه من وجوه الإقرار بعد
العلم ، وهو كفر مطلق في الربوبيّة ، أو التوحيد ، أو الرسالة ، أو ما هو من ضروريّات
الدين .
والثانية : الجحد بترك العمل مطلقاً بعد الإقرار باللسان . وهذه كالأُولى في كونه
كفراً مطلقاً ، وإنّما تجري في العمليّات .
والثالثة : الجحد بترك العمل ببعض من الضرويّات بعد الإقرار باللسان ، وهذا ليس
كفراً مطلقاً ، ( 1 ) بل هو كفر به .
وقوله : ( ولم يزدد من الله إلاّ بُعداً ) أي من رحمته وثوابه ونيل ما عنده ، وذلك
لأنّ في الجحود من استحقاق العقاب والبُعد عن المغفرة والثواب أكثرَ ممّا في
الجهل والترك ، وفي الإنكار معهما .
قوله : ( من كان فعله لقوله موافقاً فأثبت له الشهادة ) وفي بعض النسخ " فأبَتَّ له "
بالباء الموحّدة قبل المنقوطة بنقطتين من البتّ . وسيذكر ( 2 ) هذا الحديث في
هامش
1 . في حاشية " ل " : كان هذا إذا لم يكن الجحد بترك العمل ببعض الضروريات على سبيل الإصرار والاستحلال ،
أو كان المراد ببعض الضروريات غير الضروريات الدينية .
2 . في " م " : " سنذكر " .