2 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سِنان ، عن ابن
مُسكان ، عن حسين الصيقل قال : سمعتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : " لا يَقبلُ اللهُ عملاً إلاّ بمعرفة ،
ولا معرفةً إلاّ بعمل ، فمن عرف دَلَّتْه المعرفةُ على العمل ، ومن لم يَعْمَلْ فلا معرفةَ له ،
شرح
فلا ينتهي عمله إلى ما أُريد الانتهاء إليه بارتكابه والاشتغال به ، فلا يكون طريقاً
للمطلوب ، ويكون سلوكه سلوك غير طريقه ، ( 1 ) فلا يزيد سرعته إلاّ بُعداً عن المطلوب
كالسائر على غير الطريق .
وأيضاً كلّ ما شأنه هذا ( 2 ) فارتكابه قبيح منهيّ عنه ، والاشتغالُ به شغل عن المأمور
به ، فبما يريد الإطاعة به والنجاة يعصي ويهلك ، وبزيادته كمّيّةً أو كيفيّةً - أي كثرةً
أو سرعةً باختلاف النسختين فإنّ في بعضها مكانَ سرعة السير كثرةَ السير - لا يزداد
إلاّ عصياناً وضلالا وبعداً عن المقصود .
قوله ( عليه السلام ) : ( لا يقبل الله عملا إلاّ بمعرفة ) أي بمعرفة بالعمل ، وبما يتوقّف عليه
المعرفة بالعمل ، أو بمعرفة صحيحة مأخوذة عن ( 3 ) مأخذها الذي يجب الأخذ عنه كما
هو طريقه ، وتلك المعرفة تكون للعالم القادر على الأخذ من الأدلّة بالأخذ منها ،
وتكون للمقلّد العاجز عن الأخذ منها بالأخذ عن العالم فيما يجوز فيه التقليد .
وقوله : ( ولا معرفة إلاّ بعمل ) .
إمّا معطوف على " عملا " و " لا " مؤكّدة للنفي ، أي لا يقبل الله معرفة متعلّقة
بعمل ( 4 ) إلاّ بعمل يتعلّق به المعرفة ، أو لا يقبل الله معرفة إلاّ بعمل يتعلّق بها .
وإمّا معطوف على قوله : " لا يقبل الله عملا " و " لا " لنفي الجنس ، أي ولا معرفة
كاملة تستحقّ أن تعدّ معرفةً إلاّ بعمل يتعلّق بها ، ولا أقلّ من الإقرار باللسان
وما في حكمه ، فكلّ معرفة لا يترتّب عليه عمل لا يعتدّ بها ، ولا يعدّ ( 5 ) معرفة ؛ حيث
لا يترتّب عليها آثار المعرفة ، ولا تكون مقبولة ؛ فإنّه كما لا يؤثّر هاهنا لا يؤثّر
هامش
1 . في " خ " : " غير طريق " .
2 . في " م " : " هذا شأنه " .
3 . في " خ " : " من " .
4 . في " خ " : " بالعمل " .
5 . في " خ " : " لا تعدّ " .