تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على أصول الكافي — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
8 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن يونس [ بن عبد الرحمن ] عن أبي يعقوب إسحاقَ بن عبد الله ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إنَّ اللهَ خَصَّ عبادَه بآيتين من كتابه : أن لا يقولوا حتّى يعلَموا ، ولا يَرُدُّوا ما لم يعلَموا ، وقال عزّ وجلّ : ( أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم
شرح
بغير الحقّ ؛ فإنّ القول دالّ على اعتقاد القائل وعِلمه بالمقول ، وكلّ قول في العلوم الدينيّة قول على الله ، فالقول فيها من غير العالم قول على الله بغير الحقّ من حيث عدم مطابقته لما عليه الأمر في نفسه ، أو من حيث عدم معلوميّته له وإن طابق اتّفاقاً ، فمن حقّ الله على العباد أن يقفوا عن القول عندما لا يعلمون ، وأن يقتصروا على القول بالحقّ فيها . قوله ( عليه السلام ) : ( إنّ الله تعالى حضّ عباده بآيتين من كتابه ) الحضّ - بالمعجمة بعد المهملة - : الحثّ ، والمعنى حثّ عباده بآيتين من كتابه ( أن لا يقولوا ) أي على أن لا يقولوا قبل العلم ( ولا يردّوا ) إلاّ بعد العلم ، فحذف " على " . ويحتمل أن يكون " أن لا يقولوا " تفسيراً لحثّه تعالى ؛ فإنّ حثّه عباده يكون بالقول ، فصحّ وقوع هذا القول تفسيراً له ، و " لا " في الموضعين حينئذ للنهي ، وعلى الأوّل للنفي . وفي بعض النسخ " خصّ " بالمهملة بعد المعجمة ، والمعنى خصّ عباده أي هذه الأُمّة ، والتعبير عنهم بوصف العبوديّة مضافاً إليه سبحانه لتشريفهم وتعظيمهم من بين الأُمم بإنزال آيتين من كتابه وإعلامهم بمضمونهما وحثّهم عليهما دون سائر الأُمم . وقوله : " أن لا يقولوا " حينئذ إمّا بدل من " آيتين " ، أو تفسير للخصوص . وقوله : " وقال عزّ وجلّ " معطوف على " حضّ " من عطف أحد التعبيرين عن الشيء على آخَرَ ؛ لمغايرة بينهما عبارةً ومعنىً ، إجمالا وتفصيلا ، حجّيةً وادّعاءً ، مطابقةً والتزاماً . وقوله : ( أن لا يقولوا على الله إلاّ الحقّ ) أي الثابت الواقع . ولمّا نهاهم عن
الحاشية على أصول الكافي — صفحة 136 | محمد بن حيدر النائيني / محمد حسين الدرايتي