مِّيثَاقُ الْكِتَبِ أَن لاَّ يَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ ) وقال : ( بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ
بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ) " .
9 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ ، عن داودَ بن فَرقَد ، عمّن حدَّثه ،
عن ابن شُبْرُمَةَ قال : ما ذكرتُ حديثاً سمعتُهُ عن جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) إلاّ كاد أن يَتصدَّعَ قلبي ،
قال : " حدَّثني أبي ، عن جدّي ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " . قال ابنُ شُبْرُمَةَ : وأُقسِمُ بالله ما كذب
أبوه على جدّه ، ولا جدُّه على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من عمل بالمقاييس
فقد هَلكَ وأهْلَكَ ، ومن أفتى الناسَ بغير علم وهو لا يعلم الناسخَ من المنسوخ والمحكمَ من
المتشابه فقد هَلَكَ وأهلَكَ " .
شرح
القول على الله مستثنى منه الحقّ ، لم يكن لهم الإتيان إلاّ بما علموا واعتقدوا كونه
مستثنى ، فقولهم قبل العلم واعتقادِ الحقّيّة إتيان بالمنهيّ عنه ، والآية الأخيرة صريحة
في النهي عن ردّ ما لم يعلم والتكذيب به .
قوله ( عليه السلام ) : ( من عمل بالمقاييس ) .
المقياس ما يقدّر به الشيء على مثال ، والمراد به ما جعلوه معيارَ إلحاق الفرع
بالأصل من الاشتراك في المظنون علّيّته للحكم وعدمِ الفارق ، والمراد من العمل به
اتّخاذه دليلا شرعياً معوّلا عليه ، واستعمالُه في استخراج الحكم الشرعي ، والقولُ
بموجَبه ومقتضاه بعد جعله دليلا شرعياً ؛ فإنّ العمل بالدليل الاستدلال به والتعويل
عليه والقول بمدلوله ؛ لدلالته عليه .
وقوله : ( فقد هلك وأهلك ) أي بضلالته في العمل وإضلاله مَن تبعه واقتفى
أثره .
وقوله : ( ومن أفتى الناس ) أي بما يأخذه عن ( 1 ) الكتاب والسنّة ( وهو لا يعلم
الناسخ من المنسوخ والمحكم من المتشابه فقد هلك وأهلك ) وفيه دلالة على أنّه
كما يجوز للمفتي أن يقول : كذا فهمتُ من الكتاب أو السنّة ، يجوز له أن يقول - إذا
هامش
1 . في " خ " : " من " .