فقولوا : الله أعلم ، إنَّ الرجلَ لَيَنْتَزِعُ الآيةَ من القرآن يَخِرُّ فيها أبعدَ ما بين السماء والأرض " .
5 . محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حمّاد بن عيسى ، عن رِبْعيّ بن
عبد الله ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " للعالم إذا سُئل عن شيء وهو لا
يعلمه أن يقول : اللهُ أعلَمُ ، وليس لغير العالم أن يقولَ ذلك " .
6 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حَريز بن
عبد الله ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إذا سُئل الرَّجلُ منكم عمّا لا يعلم
فليَقُلْ : لا أدري ، ولا يقل : الله أعلم ، فَيوقِعَ في قلب صاحبه شكّاً ، وإذا قال المسؤول : لا أدري ،
شرح
أكثرها بالفعل أو بالقوّة القريبة من الفعل باطّلاع على مآخذها وطريقِ الأخذ منها
سابق على الخروج إلى الفعل ، فيظنّ بهم العلم بما يسأله السائل .
وقوله : ( إنّ الرجل لينتزع الآية من القرآن ) أي يقلعها ويفصلها منه ويأخذها
ليُبيّنها ويفسّرها .
وقوله : ( يخرّ فيها أبعد ما بين السماء والأرض ) إمّا حال عن الضمير في " ينتزع "
أو خبرٌ بعد خبر ، والمعنى يقع في الآية ، أي في تفسيرها ساقطاً على ما هو بعيد عن
المراد ، بينهما ( 1 ) أبعد ما بين السماء والأرض .
قوله ( عليه السلام ) : ( للعالم إذا سئل عن شيء ) أي لمن كان مطّلعاً على أكثر المآخذ بقدر
الوسع وعلى طريق الأخذ - ويعبّر عنه في هذه الأعصار بالمجتهد - إذا سئل عن شيء
حالَ كونه غير عالم به بالفعل ( أن يقول : الله أعلمُ ) ولا يضرّ دلالته على نحو علم له
به ؛ فإنّ ( 2 ) العلم بالمآخذ وطريق الأخذ نحوُ علم بالمأخوذ منها ، ويترتّب عليه العلم بما
يؤخذ منها ولو بالقوّة القريبة من الفعل ( وليس لغير العالم ذلك ) ؛ لإشعاره بادّعائه ما
ليس له من العلم .
قوله ( عليه السلام ) : ( إذا سئل الرجل منكم عمّا لا يعلم فليقل : لا أدري ) .
يحتمل أن يكون المراد بالرجل من الشيعة هنا غيرَ العالم ؛ فإنّه ليس في الكلام
هامش
1 . أي بين المراد وبين ما وقع عليه .
2 . في " م " : " لأنّ " .