3 . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن
عليّ بن رئاب ، عن أبي عُبيدةَ الحذّاء ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " مَن أفتى الناسَ بغير علم ولا
هُدًى لَعَنَتْه ملائكةُ الرَّحمة وملائكةُ العذاب ، ولَحِقَه وِزرُ من عمل بِفُتْياه " .
4 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن
أبان الأحمر ، عن زياد بن أبي رجاء ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " ما عَلِمْتم فقولوا ، وما لم تَعْلَموا
شرح
و " الدين " اسم لجميع ما يتعبّد ( 1 ) الله به والملّة .
قوله ( عليه السلام ) : ( من أفتى الناس بغير علم ولا هدى ) . ( 2 )
الهدى - بضمّ الهاء - : الطريقة والسنّة التي يهتدى ( 3 ) به والدلالةُ . وإنّما يجوز
الإفتاء والجواب في المسائل وإبانتها والحكم فيها بعلم حاصل من مأخذه ، سواء كان
من جانب الله سبحانه ابتداءً ، أو بتوسّط ملاحظة برهان أو دليل ، أو إرشاد ودلالة من
العالم ، أو اتّباع من يهتدى بهداه ، فبذكر الهدى بعد العلم نبّه على أنّه العمدة في
أسباب العلم بما يحتاج إليه في الفتيا ، فمن أفتى بغير علم ولا هدى لعنَتْه ملائكة
الرحمة ؛ حيث تعرّض لما يوجب الحرمان من رحمة الله ، وملائكة العذاب ؛ حيث
أتى بما يستحقّ به العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه ، منضمّاً إلى وزره بفتياه ؛
حيث أضلّه ، ولولا إفتاء غير العالم لراجعوا إلى العالم وأخذوا منه .
قوله ( عليه السلام ) : ( ما علمتم فقولوا ، وما لم تعلموا فقولوا : الله أعلم ) .
هذا خطاب مع العلماء من شيعته وأصحابه ، وهم العالمون بكثير من المسائل أو
هامش
1 . في " خ " : " يعبد " .
2 . في حاشية " م " : في قوله ( عليه السلام ) : " ولا هدى . . . " تنبيه على أنّ العلم وحده غير كاف في جواز الإفتاء ، بل لا بدّ معه
من الهدى . والظاهر أنّ المراد به التقوى والورع ونحوهما ، فإنّ العالم غير المهتدي لا يتحرّج عن الإقدام على
ما لا يجوز ، وظاهره أنّه لا يجوز له أن يفتي وإن كانت فتواه موافقة للصواب ، ولا يجوز العمل بفتواه كذلك ؛
لأنّ المراد - والله أعلم - : من أفتى الناس من غير أن يجمع بين الأمرين : العلم والهدى . لا من غير أن يكون
فيه أحدهما . ففي الحديث دلالة على العدالة التي اشترطت في الإفتاء ، فإنّ غير العدل لا هدى [ له ولو ]
عمل بعلمه .
3 . في " خ " : " تهتدى " .