فيهما هلاك الرجال : أنهاك أن تَدينَ اللهَ بالباطل ، وتُفتِيَ الناسَ بما لا تَعلمُ " .
2 . عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن يونسَ بن عبد الرَّحمن عن
عبد الرَّحمن بن الحَجّاج قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " إيّاك وخصلتين ففيهما هلك من هلك :
إيّاك أن تُفِتيَ الناسَ برأيك ، أو تَدينَ بما لا تَعلَمُ " .
شرح
إلى الحجّة ، ولغير العارف القويّ على استنباط مقاصدهما على منهاج الاستقامة
والسداد العارفُ بهما ، فيؤخذ بقوله وفتياه .
وقوله : ( وتفتي الناس بما لا تعلم ) ذكرٌ للخصلة الثانية . وكما أنّه لا يجوز للآخذ
أخذ العلم من غير مأخذه ، لا يجوز للمفتي أن يفتي ، أي يجيب في المسائل ويبيّنها
أو يقضي بما لا يعلم ؛ فإنّ المفتي إن لم يكن واصلا إلى مرتبة معرفة الكتاب والسنّة
وتصدّى للإفتاء ، فقد ركب متن عمياء ، وإن وصل إلى تلك المرتبة وأفتى بما لم
يأخذه ( 1 ) متنهما على ما هو طريق الأخذ - تمكّن من الأخذ أو لم يتمكّن - فقد خبط
خبط عشواء . ( 2 )
قوله ( عليه السلام ) : ( إيّاك أن تفتي الناس برأيك ) أي لا بالأخذ من الكتاب والسنّة على
منهاجه .
وقوله : ( أو تدين ( 3 ) بما لا تعلم ) أي أن تعبد الله بما لا تعلمه بثبوته ( 4 ) بالبراهين
والأدلّة العقليّة ، أو بالكتاب والسنّة والأدلّة السمعيّة .
ويحتمل أن يكون من دان به ، أي اتّخذه ديناً ، يعني إيّاك أن تتّخذ ما لا تعلم ( 5 )
ديناً ، وأن يكون " تديّن " من باب التفعّل ، أي تتّخذ الدين متلبّساً بالقول فيه بما
لا تعلم . ( 6 )
هامش
1 . في " خ " : " لا يأخذه " .
2 . العَشْواء : الناقة التي لا تبصر أمامَها ، فهي تخبِط بيديها كلّ شيء . الصحاح ، ج 6 ، ص 2427 ( عشا ) .
3 . في " م " : + " الله " .
4 . في " خ " : " بما لا تعلّمه ثبوته " ؛ وفي " ل " : " بما لا تعلم ثبوته " ؛ وفي " م " : " بما لا يعلم بثبوته " .
5 . في " م " : " أن يتّخذ ما لا يعلم " .
6 . في " خ ، م " : " بما لا يعلم " .