2 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد البرقيّ ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة
ومحمّد بن سِنان ، عن طلحةَ بن زيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في هذه الآية : ( وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ
لِلنَّاسِ ) قال : " ليَكُنْ الناسُ عندك في العلم سَواءً " .
شرح
وهذا أخذ العهد ببذل العلم .
أمّا الثاني ، فبأن يقال : العلم أشرفُ من الجهل ، والعالم أقرب من ( 1 ) جنابه
سبحانه في الرتبة ، ولا يصل العهد منه سبحانه إلى الجاهل إلاّ بواسطة العالم ،
ويعلم العالم من ذلك أنّ عليه البذلَ عند الطلب ، أو يقال : من جملة علمه وجوب
بذل العلم عند الطلب .
قوله : ( وَلاَ تُصَعِّرْ ( 2 ) خَدَّكَ لِلنَّاسِ ) ( 3 ) .
قال : ( ليكن الناس عندك في العلم سواء ) .
تصعير الخدّ إمالته عن النظر إلى الناس تهاوناً . وقال ( عليه السلام ) : المقصود به التسوية
بالنسبة إلى طلاّب العلم ، فلا يميل وجهه عن أحد منهم ، وذلك لأنّ المقصد
الأقصى من بعثة الرسل تبليغ الشريعة القويمة وتعليم الدين المبين ، فالظاهر
كونه نهياً عمّا يُخلّ بما هو المقصود الأصلي ، ولأنّه ليس النهي عن التصعير
لاشتماله على التكبّر والتهاون بالنسبة إلى الناس ؛ لأنّ التكبّر لا يكون منه ،
والتهاونَ بالنسبة إلى الكلّ غير منهيّ عنه ، بل لكونه منعاً عمّا يجب بالنسبة إلى
الكلّ ، وهو التعليم والتبليغ .
هامش
1 . في " خ ، ل " : " إلى " .
2 . في حاشية " م " : ( وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ) المراد بالتصعير هاهنا أنّ المعلّم لا ينبغي أن يتفاوت الناس
عنده في التعليم ، لشرف دنيويّ وغنى نحوه ، بل يكونون عنده بمنزلة سواء في التعليم وبذل العلم ، وأنّ تفاوت
مراتب العلم ببذل لكلٍّ ما يناسب حاله وفهمه ، فإنّ هذا لا يشترط فيه المساواة ؛ بل عدمها ، وليس فيه ميل
وجور ؛ بل عدل وانصاف .
3 . لقمان ( 31 ) : 18 .